ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
365
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
( الفن ) في اللغة الضرب ، أي : النوع ، أو التزيين ، وكلا المعنيين يناسب ما سماه فنا ؛ لأنه في بيان نوع من مسائل تتعلق بالبلاغة ، ويزين باستعانتها الكلام . ( الثالث ) أي : الواقع في المرتبة الثالثة من الفنون الثلاثة ، فالمعنى : الفن الذي هو ثالث الثلاثة ؛ لأن الفنون مرتبة في تحصيل البلاغة وتكميلها ، أو ثالث الفنين فإنه جعل الفنين المتعلقين بالبلاغة السابقين عليه ثلاثة . ( [ الفن الثالث ] علم البديع ) هو في اللغة : المبتدع اسم فاعل أو مفعول فإضافة العلم إلى الأول إضافة إلى الفاعل ، وعلى الثاني إلى المفعول ، أي : علم مبتدع الكلام ، فإن من زين كلامه بهذه المحسنات فقد أتى بكلام مبتدع ، أو علم متعلق بكلام المبتدع ، وقد جاء بمعنى الحبل الذي فتل ، فالكلام الذي تم تزيينه بهذه المحسنات كالحبل الذي فتلت أوتاره وثلثت ثم فتلت في المثانة . ( وهو علم ) فسر الشارح المحقق العلم في تعريفي المعاني والبيان بملكة يقتدر بها على تفصيل إدراكات جزئية متعلقة بأصول وضعها واضع الفن ، وجوز أن يراد نفس تلك الأصول ، وزاد المحقق المحشي شريف زمانه تجويز إرادة التصديقات بتلك الأصول ، بل رجحها . فمعنى قوله ( يعرف به وجوه تحسين الكلام ) " 1 " : أنه يعرف به كل وجه جزئي يرد على سامع الكلام البليغ أو المتلفظ به مما أورد في هذا الكلام ، أو أريد إيراده بمقتضى استعمال المعرفة الشائعة في إدراك الجزئي على طبق ما ذكره ذلك الشارح الجليل ، في تعريف علم المعاني من التفصيل فما ذكره هنا في شرح قوله : " يعرف به وجوه تحسين الكلام " من قوله أي : يتصور معانيها ، ويعلم أعدادها وتفاصيلها بقدر الطاقة محل نظر ؛ إذ تصور معانيها إشارة إلى ما يحصل من
--> ( 1 ) يعني بمعرفتها تصور معانيها والعلم بأعدادها وتفاصيلها ومنشأ الحسن فيها ، وهذه الوجوه هي المحسنات المعنوية واللفظية الآتية ، وإنما سميت محسنات ؛ لأنها ليست من مقوّمات البلاغة ولا الفصاحة ، فالحسن الذي تحدثه في الكلام عرضيّ لا ذاتي . [ بغية الإيضاح 4 / 3 ] .