ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

343

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

والممنوع هو الجمع بين المعنى ولازمه ، على وجه يكونان مقصودين استقلالا ، ولا مانع من الجمع على وجه يكون أحدهما تابعا للآخر ، ووسيلة إلى قصده وفهمه ، لكن فيه : أن استعمال كلمة " مع " في قوله : مع جواز ليس كما ينبغي ؛ لأن إرادة لازم المعنى ليس تابعا لجواز إرادته معه ، إلا أن يقال : إن كلمة مع تدخل على المتبوع من المتشاركين ، وجواز إرادة معناه مع لازمه لم يشارك اللازم في الإرادة ، فتأمل . ومعنى قوله : " إنها تخالف المجاز من جهة إرادة المعنى الحقيقي " أن إرادة المعنى الحقيقي فارق بينهما ؛ فإنها جائزة في الكناية ، كما ذكره في التعريف ، وممتنعة في المجاز كما دل عليه تعريف المجاز . وحينئذ لا يتجه ما ذكره الشارح أن ما به المخالفة جواز إرادة المعنى الحقيقي ، مع إرادة لازمه لا إرادته . فبين التعريف وقوله من جهة إرادة المعنى الحقيقي ، مع إرادة لازمه تناف ؛ لأنه لا يتفرع ظهور أن المخالفة من جهة إرادة المعنى الحقيقي ، مع إرادة لازمه ، ولا حاجة في دفعهما إلى تقدير الجواز ، كما ذهب إليه الشارح . فإن قلت : قد صرح صاحب الكشاف أن قوله تعالى : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى " 1 " وقوله تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ كناية مع امتناع المعنى الحقيقي في حقه تعالى ، فتمتنع إرادته ، فالتقييد بقوله : مع جواز إرادته معه يخرج كثيرا من الكنايات . قلت : منهم من يقول : معنى جواز إرادته معه جواز إرادته في الجملة ، وفي بعض المواد فلا تخرج كنايات يمتنع جواز إرادة المعنى الحقيقي في بعض المواد ، ولا يخفى أنه في غاية البعد على أنه تدخل هذه الكناية في تعريف المجاز ؛ لأنه يصدق عليه أنه اللفظ المستعمل في غير ما وضع له ؛ لعلاقة مع قرينة مانعة عن إرادة الموضوع له . وقال الشارح في المختصر : إن المراد مع جواز إرادته معه من حيث إنها كناية وامتناع الإرادة في هذه الأمثلة بواسطة خصوص المادة ، وهو كلام خال عن التحصيل ، مع أنه يوجب الدور في تعريف الكناية ، وتدخل هذه الأمثلة في

--> ( 1 ) طه : 5 .