ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
344
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
تعريف المجاز . والتحقيق : نه إذا امتنع إرادة المعنى الحقيقي فهي مجاز ، وإنما جعل الكشاف الأمثلة المذكورة من باب الكناية ، لا كنايات . وقد صرح بأنها مجازات متفرعة على الكناية بمعنى : أنها استعملت في المعنى الكنائي كثيرا بحيث قطع النظر عن المعنى الحقيقي ، فصار ذلك بسبب استعماله في محل امتنع فيه المعنى الحقيقي ، فانقلبت الكناية مجازا ، لكن إذا يمكن المعنى الحقيقي ويكون منتفيا بجعل كناية كما في بسط اليد في من فقدت يده لنقصان في الخلقة ، فإن استعماله في كرمه كناية لإمكان المعنى الحقيقي فيه . وفيه بحث ؛ لأنه كما أن امتناع المعنى الحقيقي قرينة مانعة عن إرادته ، كذلك انتفاؤه . قال الشارح : وفي الإيضاح : أن الفرق بينه وبين المجاز من هذا الوجه أي : من جهة إرادة المعنى ، مع جواز إرادة لازمه ، وهو ليس بصحيح ، اللهم إلا أن يراد بالمعنى ما عني باللفظ ، وهو لازم المعنى الموضوع له ، ويلازم المعنى معناه الموضوع له ، وفيه ما فيه ، هذا كلامه ، وكأنه أراد أن فيه : أن المعنى الموضوع له هو الملزوم كما سيذكره ، وفيما رأيناه من نسخ الإيضاح أن من جهة إرادة المعنى مع إرادة لازمه ، فلا يتجه عليه شيء . فإن قلت : قد صرح في المفتاح أن الكناية يراد بها معناها مع لازمه ، حيث قال : إذا استعملت الكلمة إما أن يراد معناها وحده ، أو غير معناها وحده ، أو معناها وغير معناها معا ، والأول الحقيقة ، والثاني المجاز ، والثالث الكناية ، فينبغي أن تعرف الكناية بما أريد به معناه مع لازمه . قلت : زيف هذا الكلام منه بأنه لا شبهة في أنه كثيرا ما يقال : طويل النجاد ، لمن لا نجاد له ، فهو كناية مع أنه ليس هناك إرادة المعنى الحقيقي ، وجعل الموثوق به ما يشعر به كلامه في الفرق الأول بين الكناية والمجاز ؛ حيث قال : إن الكناية لا تنافي إرادة الحقيقة بلفظها فلا يمتنع في قولك : فلان طويل النجاد إن أريد طول نجاده من غير ارتكاب تأول مع إرادة طول قامته ، فإنه يشعر بجواز إرادة المعنى مع لازمه . وبناء هذا التعريف على هذا ، لكن فيه