ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

339

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

الكناية من فائدتها ، وهما عبارتان متعقبتان على معنى واحد ، وهو نفي المماثلة عن ذاته ، ونحو قوله تعالى : بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ " 1 " فإن معناه : بل هو جواد من غير تصور يد ولا بسط لها ؛ لأنها وقعت عبارة عن الجود لا يقصدون شيئا آخر ، حتى إنهم استعملوها فيمن لا يد له ، وكذلك يستعمل هذا فيمن له مثل ومن لا مثل له . هذا وينبغي أن يعلم أن نفي المثل عنه تعالى بنفي مثل المثل مجاز متفرع على الكناية ؛ لأنه لا بد في الكناية من صحة إرادة المعنى الحقيقي ، وهذا إنما يصح فيما يمكن في حقه المعنى الحقيقي ، وأما فيما يمتنع فلا يصح ، فهو مجاز متفرع على الكناية بأن هذه الكناية لما نقلت عن محل يصح فيه المعنى الحقيقي إلى محل يمتنع انقلبت مجازا . فإطلاق الكناية مسامحة شائعة تسمية للفرع باسم أصله ، هذا على حذف ما حققوه . وأما ما يقتضيه الرأي الصائب فلعله غيره ؛ لأنه إذا جاز إرادة المعنى الحقيقي لانتقال إلى اللازم ، فيما لا يتحقق فيه مع إمكان تحققه فلم لا تجوز تلك الإرادة ، فيما يمتنع ، حتى تكون كناية محضة . ومما يتعلق بتحقيق هذا الوجه من الكناية ، وبه يمتاز عن الوجه الثاني الذي سنذكره لك أن نفي المثل عنه تعالى على هذا الوجه لازم لنفي المثل عن مثله تعالى ؛ لأنه إذا انتفى المثل عن مثله ، وعمن هو على أخص أوصافه ، ينتفي عنه بطريق الأولى لا من جهة أن ثبوت مثل المثل لازم لثبوت المثل ، ونفي اللازم يستلزم نفي الملزوم . وثانيهما : أنه نفي للشيء بنفي لازمه ؛ لأن نفي اللازم يستلزم نفي الملزوم ؛ وذلك لأنه لو كان له تعالى مثل لكان لمثله مثل ، وهو ذاته تعالى ؛ لأن المماثلة من الجانبين . وأورد عليه السيد السند : أنه لا تفاوت بين هذين الوجهين في باب الكناية إلا بحسب العبارة ، وبيان ذلك أن كلا الوجهين كناية في الشبه ؛ حيث نسب

--> ( 1 ) المائدة : 64 .