ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
340
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
النفي إلى مثل المثل ، وأريد بسببه إلى المثل فرجعهما إلى استعمال لفظ دال على نفي مثل المثل في نفي المثل ، إلا أنه عبر عن الأول بأن ثبوت مثل المثل لازم لثبوت المثل ، ونفي اللازم يستلزم نفي الملزوم ، وعن الثاني بأن نفي المماثل عمن هو على أخص أوصافه نفي للمماثل عنه بطريق المبالغة ، فالصواب : أن هذا الوجه ليس بكناية ، بل هو من المذهب الكلامي بإيراد حجة على نفي المثل على طريقة أهل الكلام ، فيكون المآل أنه ليس لمثله مثل ؛ إذ لو كان له مثل لكان لمثله مثل هو ذاته تعالى ، وحينئذ يكون لنا وجهان متميزان . هذا ، وقد عرفت التمايز بين وجهي الكناية وأن بناءه على اختلاف وجه لزوم نفي المثل لنفي المثل فيهما ، وكفى شاهدا في التمايز بينهما أنه يتوجه على الثاني ما لا يتوجه على الأول ، وهو أنا لا نسلم أنه لو كان له مثل ، لكان ذاته مثلا بمثل ؛ لأن مثل الشيء ما هو ملحق به إلحاق الناقص بالكامل ، على ما عرفته في باب التشبيه ، حتى لو تساويا لترقى الأمر في باب البلاغة عن التشبيه إلى التشابه . فإن قلت : فقد سقط بهذا الفرق الوجه الثاني . قلت : كأني بصاحب هذا الوجه يقول : ينبغي أن يكون المقصد من الآية أكثر من نفي الملحق بذاته ، لئلا يقصر عن نفي المشارك ، لكنا نقول لا نرضى بحمل أبلغ كل كلام على ترك ما هو أحسن من العدول من التشبيه إلى التشابه ، في أمثال هذا المقام ، فنقول : المراد على هذا نفي المثل ، ويلزم من انتفائه انتفاء المشارك بطريق الأولى ، ولا يقوم ما ذكرته من وجه الكناية ، بل يتعين حينئذ الحكم بزيادة الكاف . نعم لو أريد التوجيه بطريق الكناية ، فالوجه هو الأول ؛ وبهذا ظهر سقوط المذهب الكلامي أنه لا يخص بالوجه الثاني ، بل يصح صرف ما ذكره الكشاف أيضا على المذهب الكلامي ، وأنه ليس نفي مثل المثل أوضح من نفي المثل ، حتى يستدل به على نفي المثل . وللكناية وجه ثالث يتضمن التعريض لمثبت المثل بأنك لم تتعقل الواجب ، بل لم تتعقل إلا مثلا له ؛ إذ لو تعقلت ذاته لم تثبت له مثلا ، فاللائق بحالك في مقام نفي المثل عنه تعالى نفي المثل عن مثله تعالى ، فتنبه . * * *