ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
330
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
وقد يجاب عن هذا الرد بأن استلزام المكنى عنها للتخييلية ليس متفقا عليه ، بل المتفق عليه عدمه ، كيف وصاحب الكشاف من السلف صرح بأن في : يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ " 1 " استعارة بالكناية بتشبيه العهد بالحبل والنقض استعارة لإيطال العهد ، فقد وجد الاستعارة بالكناية بدون التخييلية عند غير السكاكي ، وهو صرح في بحث المجاز العقلي بأن قرينة المكني عنها إما مقدر وهمي كالأظفار في أظفار المنية ، ونطقت في نطقت الحال ، أو أمر محقق كالإنبات في أنبت الربيع البقل ، والهزم في هزم الأمير الجند ، فقد أثبت الإنبات المحقق قرينة للمكنى عنها ، فلم يجعل المكني عنها مستلزمة للتخييلية فلم يكن استلزام المكنى عنها للتخييلية ثابتا ، لا عنده ولا عند غيره ، على أن مذهب الغير لا يقوم دليلا على إبطال كلامه ؛ لأنه يصدر الخلاف ، وزيفه الشارح بأنه يتم في إفساد كلام المصنف ، لا لإصلاح كلام السكاكي ، كيف وقد جعل نطقت في نطقت الحال قرينة وهمية للاستعارة بالكناية ؟ ! فقد اعترف بالاستعارة التبعية ، وهو ضعيف ؛ لأنا لا نسلم ، أن ذلك اعتراف باستعارة نطقت ؛ لأن كونها وهمية ، ليس لاستعارتها لنطق موهوم كالأظفار ، بل لأنه ليس مع الحال نطق يتوهم ثبوته لها ، كالإنبات مع الربيع ، بل النطق كثبوته وهم محض . سلمنا أنه اعتراف باستعارة نطقت لصورة وهمية لكن ليس ذلك مع حفظ الرد ؛ لأنه لا إنكار في احتمال بعض صور الاستعارة التبعية للاستعارة بالكناية ، بلا تكلف ، فتمثيله بنطقت الحال لقرينة الاستعارة بالكناية لا يلزم أن يكون مع التزام الرد حتى ينافي القول بالرد . ويشهد لما ذكرنا ما ذكره صاحب الكشّاف في الرد على السكاكي رد الاستعارة التبعية إلى المكنى عنها ، من أنه قد يكون تشبيه المصدر هو المقصود الأصلي ، والواضح الجلي ، ويكون ذكر المتعلقات جليّا تابعا ومقصودا بالغرض عنها ، فالاستعارة حينئذ تكون تبعية كما في قوله : تقري الرّياح رياض الحزن مزهرة * إذ سرى النّوم في الأجفان أيقاظا " 2 "
--> ( 1 ) البقرة : 27 . ( 2 ) أورده السكاكي في المفتاح ( 492 ) ، والقزويني في الإيضاح ( 269 ) ، والرازي في نهاية الإيجاز ( 244 ) ، وبدر الدين بن مالك في المصباح ( 136 ) ، والطيبي في شرحه على مشكاة المصابيح ( 1 / 119 ) ، . . . -