ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

331

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

فإن التشبيه هاهنا إنما يحسن بين هبوب الرياح عليها ، وبين القرى ولا يحسن التشبيه ابتداء بين الرياح والضيف ، ولا بين الأيقاظ والطعام ، نعم يلاحظ التشبيه بين هذه الأمور تبعا لذلك التشبيه ، ولا يصح أن يعكس فيجعل التشبيه بين الهبوب والقرى تبعا لشيء من هذه التشبيهات ، فلا يصح هاهنا رد التبعية إلى المكنية عند من له ذوق سليم . وقد يكون التشبيه في المتعلق غرضا أصليا ، وأمرا جليا ، وقد يكون ذكر الفعل ، واعتبار التشبيه فيه تبعا ( فح ) " 1 " يحمل على الاستعارة بالكناية كقوله تعالى : يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ فإن تشبيه العهد بالحبل مستفيض مشهور ، وقد يكون التشبيه في مصدر الفعل أو في متعلقه على السوية ، فحينئذ جاز أن يجعل استعارة تبعية وأن يجعل مكنية كما في : نطقت الحال ، فإن كلا من تشبيه الدلالة بالنطق وتشبيه الحال بالمتكلم ابتداء مستحسن ، فظهر أن ما ذكره السكاكي من الرد مطلقا مردود . ويمكن توجيه كلام المصنف بأنه أراد أنه إن قدر التبعية حقيقة لم تكن الاستعارة التخييلية قرينة للمكنية أصلا ، وذلك باطل عنده باتفاق الناس ؛ وذلك لأنه إذا جعل قرينة المكنية في صورة رد التبعية حقيقة يلزمه أن يجعل القرينة في غيرها أيضا كذلك ، لأن الفرق تحكم ، فالمراد بقوله : أن لا تكون مستلزمة نفي مطلق الاستلزام الأعم من الاستلزام الجزئي والكلي ، حتى لو قال : ولا تكون التخييلية قرينة المكنية أصلا لم يتجه عليه شيء . ومن وجوه رد الرد ما ذكره الشارح المحقق في شرح المفتاح في بحث الترشيح حيث قال : وليت شعري ما ذا يفعل المصنف بالاستعارة التبعية في كل استعارة تبعية تكون قرينتها عقلية ، وكيف تجعلها قرينة على استعارة مكنية ، وهذا في غاية القوة ، وغاية ما يمكن أن يقال : إنه لما كان مدار القرينة في التبعية على الفاعل والمفعول والمجرور ، على ما صرح به السكاكي بين الرد بجعل قرينة التبعية مكنية ، وأما في نحو : قتلت زيدا إذا ضربته ضربا شديدا ، فجعل زيدا مكنيا عنها

--> - والعلوي في الطراز ( 1 / 238 ) . والأجفان : أكمام الزهر . ( 1 ) كذا بالأصل ، وهو اختصار من المصنف ، لعله اختصار ( فحاصله ) أو ( فحينئذ ) ، كما قال بعد ذلك : ( وقد يكون التشبيه في مصدر الفعل أو في متعلقه على السوية ( فحينئذ ) جاز أن يجعل استعارة . . . إلخ ) .