ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

303

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

وتقاصر . انتهى . وحينئذ لا حذف في الكلام ، المعنى ظاهر ، ويقال : أقصر عنه أي : عجر فالتقدير : أقصر عنه باطله ، فحينئذ لا محالة في كلام قلب ؛ لأن العاجز هو القلب لا الباطل ؛ إذ لا ينسب العجز إلا إلى ما من شأنه الاختيار . وفي كلام المتن حيث قال : إنه ترك ما كان يرتكبه ، إشعار بذلك ، ومن لا يتفطن بهذا يكاد يقول قوله : إنه ترك ما كان يرتكب في تقدير تركه ما كان يرتكبه ، " وما كان يرتكبه " فاعل " ترك " ومفعوله العائد إلى القلب محذوفا . وقال الشارح : يقال : أقصر عن الشيء إذا أقلع عنه أي : تركه وامتنع عنه . قيل : هو على القلب ، أي قصر القلب عن باطله ، ولا حاجة إليه لصحة أن يقال : امتنع عنه باطله وتركه بحاله ؛ هذا كلامه . ولا يخفى عليك أن الترك لا ينسب إلى ما يرتكبه المرتكب بالنسبة إليه ، بل إلى المرتكب بالنسبة إلى ما يرتكب ، فلا تتجاوز عن تحقيق من له القلب ( وعرّى أفراس الصّبا ورواحله ) ] " 1 " من عرّيته تعرية جعلته عريانا ، هذا هو المقصود بالتمثيل . ومثال ثالث للاستعارة بالكناية والتخييل دائر بينها وبين الاستعارة التحقيقية ، وهذا في كلام السكاكي قسم ثالث من الاستعارة ، فإنه جعل الاستعارة تحقيقية وتخييلية ومحتملة لهما ، والمصنف لم يتلفت إلى هذا القسم في مقام التقسيم ؛ لأن المحتمل لهما لا يخرج عنهما ، وأشار إليه في تحقيق مثال الاستعارة بالكناية ، وفي هذه الاستعارة فائدة جليلة ، رزقناها ولله الحمد الأعلى على منه ، وهي : أنه لا يعاب على البليغ عدم التنصيص على مقصوده فيما زاد على أصل المقصود بعد وضوحه ، ولا ضنّة معه في تجويز إيراد كلامه محتملا لطرق متعددة ليسلك المخاطب أيها شاء ، بل إيراده كذلك مما يزيد في قدره ، ويدل على طول باعه ، وانشراح صدره ، ويزيد في نشاط المخاطب ؛ حيث نزّله ذلك المتكلم منزلة نفسه في معرفة طرق البيان ، والتنبيه للمقصود بوجوه لمجرد إشارة البيان ، ولم يأت به في أمثلة التحقيقية ؛ لأن تحقيقه هذا يتوقف على معرفة الاستعارة التخييلية

--> ( 1 ) سبق تخريجه .