ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

304

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

فأشار أولا إلى بيان التخييلية التي هو فيه بقوله : ( أراد ) زهير ( أن يبين أنه ترك ما كان يرتكبه زمن مرادف ) الزمان ( المحبة من الجهل أو العي وأعرض عن معاودته ) لأدلة في الكلام على تركه ما كان يرتكبه من المحبة مطلقا على ما يقتضيه السّوق ، فتنبه . وإنما يدل على تركه ما كان يرتكبه في حب سلمى إلا أن يراد بسلمى جنس المحبوبة ، كما قد يراد بحاتم السخي ، ثم لا دلالة فيه على الإعراض عن معاودته إلا أن يؤخذ ذلك من أبيات أخر لهذا الشعر واللّه أعلم . ( فبطلت آلاته ) أي : آلات القلب ، وكذا عود الضمير في معاودته . وقال الشارح : الضمير إن " إلى ما يرتكبه " وكأنه حفظ البيت عن أن يكون فيه قلب . وهاهنا بحث ، وهو أنه لم يقصد على مذهب المتن إلا حقيقة الأفراس والرواحل ، فكيف يدل على أنه بطلت آلاته ، إنما يلائم ذلك لو أراد بأفراس آلات ما يلزمه ، فيجعل الاستعارة التحقيقية قرينة للمكنية ، كما سمعه في قوله تعالى : يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ وتوهم له آلات كما هو شأن السكاكي ، ولو سلم فلا دلالة على تعرية أفراس الصبا والرواحل على بطلانها ، بل على إهمالها إلى وقت الحاجة ، كما هو شأن السائر مسيرة إذا فرغ عن سلوكها . ( فشبه ) زهير في نفسه الصّبى ( بجهة من جهات السير كالحج والتجارة قضى منها ) أي : من تلك الجهة ( الوطر ) كالسفر هو الحاجة ( فأهملت الآلات ) ووجه الشبه الاشتغال التام ، وركوب المسالك الصعبة فيه ، غير مبال بمهلكة ، ولا محترز عن معركة مع إهمال الآلات ، وليس وجه الشبه تاما بدون ضميمة إهمال الآلات ، وليس وجه شبه كما يدل عليه كلام الشرح ، فهذا التشبيه المضمر في النفس هو الاستعارة بالكناية والتخييلية التي قرينتها ما أشار إليه بقوله : ( فأثبت له ) أي : للصبي ( الأفراس والرواحل ) " 1 " التي تخص جهة المسير والسفر ، ( فالصبى ) على هذا ( من الصبوة ) أي من جنس الصبوة ، لا بمعنى

--> ( 1 ) إثبات ذلك له استعارة تخييلية .