ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

302

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

يعني : ضرك أكثر من برّك ، ويحتمل شكاية لسان الحال عن الناطق بشكر البر ، حيث يعجز عن أداء حقه ، ففيه التوجيه ، فافهم ؛ فإنه البديع التنبيه ، ولا يذهب عليك أن البيت إنما يكون من باب الاستعارة بالكناية ، لو لم يكن لسان حالي من قبيل لجين الماء ، وأن الظاهر أنه لا فرق بينه وبين قول الهذلي ، فإنه شبه فيه الحال بالإنسان في الدلالة على المقصود ، وليس قوام دلالة الإنسان باللسان ، بل له أسباب أخر من الإشارة والكناية ، إلا أن كمالها به إلا أن المصنف تكلف وقال : ( شبه الحال بإنسان متكلم في الدلالة على المقصود ، فأثبت لها اللسان الذي به قوامها فيه ) " 1 " وما به قوام دلالة الإنسان المتكلم هو اللسان ، ولا يخفى أنه لو اعتبر تشبيه المنية بسبع مغتال بالأظفار كان قوام وجه الشبه بالأظفار ، إلا أنه تكلف . ومن غرائب السوانح وعجائب اللوائح : أن الاستعارة بالكناية فيما بين الاستعارات استعارة مقلوبة ، مبنية على التشبيه المقلوب ، لكمال المبالغة في التشبيه ، فهي أبلغ من المصرحة ، فكما قولنا : أن السبع كالمنية ، تشبيه مقلوب يعود الغرض منه إلى المشبه به ، كذلك أنشبت المنية أظفارها استعارة مقلوبة استعير بعد تشبيه السبع بالمنية المنية للسبع الادعائي ، وأريد بالمنية معناها بعد جعلها سبعا تنبيها ، على أن المنية بلغت في الاغتيال مرتبة ينبغي أن يستعير السبع عنها اسمها دون العكس . فالمنية وضعت موضع السبع ، لكن هذا على ما جرى عليه السكاكي . ( وكذا قول زهير ) حيث أثبت فيه للمشبه ما به قوام وجه الشبه ، فذا إشارة إلى قول الآخر : [ ( صحا ) أي : ذهب سكر هوى ( القلب ) معرضا ( عن سلمى ) ففيه استعارة بالكناية ، وتخييل ؛ حيث شبه القلب بسكران ، وأثبت له الصحو أو ترك القلب الصّبى ، والميل إلى الجهل معرضا عنها . في القاموس : صحا : ذهب السكر وترك الصّبى . وفي الشرح أي : سلا مجازا عن الصحو ، والسلو : الخروج من الحب ( وأقصر باطله ) أي : انتهى باطله من لوازم حب سلمى ، يقال : اقصر وقصر

--> ( 1 ) يجوز أن يكون قوله - لسان حالي - من إضافة المشبه به إلى المشبه فيكون تشبيها لا استعارة .