ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

293

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

قولنا : أما المجاز المفرد فكذا تفصيلا لمطلق المجاز المعرف في صدر المبحث . ( فهو اللفظ ) المركب ، كذا في الإيضاح ، فكأنه أشار إلى أن المراد باللفظ المركب وترك التقييد اعتمادا على أن تقييد المعرف بالتركيب يفيده ، فخرج المجاز المفرد بوضوح قيد التركيب ( المستعمل فيما ) أي : معنى ( شبه بمعناه الأصلي ) يعني المطابقي ، وبهذا تم تعريف المجاز المركب ، إلا أنه أراد التنبيه على أن التشبيه الذي يبتني عليه المجاز المركب لا يكون إلا تمثيلا ، وتوضيح أنه لا يكون تشبيه صورة منتزعة من عدة أمور إلى مثلها إلا في وجه ينزع من عدة أمور ، كما اتفقت كلمتهم عليه ، وإن نبهناك على أنه لا يتم فتذكر ، فزاد قوله : ( تشبيه التمثيل ) " 1 " ولم يكتف بقوله تمثيلا ؛ لأن التمثيل مشترك بين التمثيل ، وهذه الاستعارة ، فاحترز عن استعمال اللفظ المشترك في التعريف أو عن إيهام أخذ المعرف في المعرف ، ولم يحترز بقوله : تشبيه التمثيل عن الاستعارة المفردة ، فيغني عن اعتبار التركيب في التعريف ؛ لأنه قد سبق منه أن طرف التمثيل قد يكون مفردا . وهذا يقتضي صحة بناء الاستعارة المفردة على التمثيل ، فإخراج قوله : تشبيه التمثيل الاستعارة المفردة على التمثيل ، فإخراج قوله تشبيه التمثيل تلك الاستعارة لا تصلح للتعويل . وزعم السيد السند : أن طرف التمثيل لا يصح أن يكون مفردا ، وما اشتهر في كلامهم كلام ظاهري مبنيّ على التسامح ، فكلما يذكر الطرف مفردا فمعه ألفاظ مقدرة ينساق الذهن إليها ، فلما لم يذكر إلا مفردا ، قيل : إن الطرف مفرد مسامحة ، والشارح المحقق ، وإن لم يوافقه في هذا في بحث التمثيل إلا أنه جعل قوله : تشبيه التمثيل للاحتراز عن المجاز المفرد ، ولا يخفى أنه على هذا ينبغي تقديم قوله للمبالغة في التشبيه على قوله : تشبيه التمثيل لاقتضاء التعريف تقديم المشترك الذي هو في عداد الجنس على المختص ، الذي هو في عداد الفصل ، وسيأتي لهذا مزيد تفصيل يكشف الغطاء عن وجه الحق إن شاء اللّه تعالى .

--> ( 1 ) هذا يفيد أن المجاز المركب لا يكون في المجاز المرسل كما يكون في الاستعارة ، والحق أن يكون في المرسل أيضا ، ومن ذلك استعمال الخبر في الإنشاء وبالعكس ، والعلاقة فيهما الضدية أو اللزوم .