ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
294
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
وقد اشتمل التعريف على العلة الفاعلية ، وهي المتكلم المستعمل والصورية وهي الاستعمال ؛ لأن الاستعارة معه بالفعل والمادية ، وهو التشبيه ؛ لأنها معه بالقوة فأراد إتمام الاشتمال على العلل ، فصرح بالغاية بقوله : ( للمبالغة في التشبيه ) " 1 " ونبه به على أن الادعاء في هذه الاستعارة أيضا مرعي . بقي أن كون الصورة المنتزعة معنى مطابقيا للمستعار منه غير ظاهر ( كما يقال للمتردد في أمر : ) إن كان اختصارا لما في المفتاح كان المعنى كما يقال للمفتي المتردد في جواب المسألة ، لكنه إخلال ، وإن كان عدولا إلى أمثال جامع لما فيه ، ولغيره ، فالأمر واضح ، وكأنه على الأول حمله الشارح المحقق حيث قال عطفا عليه : ولما كتب الوليد بن يزيد لما بويع إلى مروان بن محمد ، وقد بلغه أنه متوقف في البيعة له : أما بعد ، فإني أراك تقدم رجلا وتؤخر أخرى فإذا بلغك كتابي هذا فاعتمد على أيتهما شئت فتأمل . وقوله : ( إني أراك تقدم رجلا وتؤخر أخرى ) بيان لكلمة ما ، وليس مقول القول ، فافهم . والمشهور : أراك على صيغة المعروف ، وللمجهول أيضا مساغ ، وحينئذ بمعنى الظن ، ولكل منهما مقام ، والظاهر من العبارة أن أخرى صفة رجلا ، وهو المشهود له في عبارة المفتاح ؛ حيث قال : فنأخذ صورة تردد يعني المفتي فتشبيهها بصورة تردد إنسان قام ليذهب في أمر ، فتارة يريد الذهاب فيقدم رجلا ، وتارة لا يريد فيؤخر أخرى ، ثم يدخل صورة المشبه في جنس صورة المشبه به روما للمبالغة في التشبيه ، فتكسوها وصف المشبه به من غير تغيير فيه بوجه من الوجوه على سبيل الاستعارة قائلا : أراك أيها الفتي تتردد ، تقدم رجلا وتؤخر أخرى ، ويشهد له عبارة الإيضاح أيضا حيث قال في بيان ما كتب الوليد بن يزيد : شبه صورة تردده في المبايعة بصورة تردد من قام ليذهب في أمر ، فتارة يريد الذهاب فيقدم رجلا ، وتارة لا
--> ( 1 ) يشير بهذا إلى اتحاد الغاية في المجاز المفرد والمركب وهي المبالغة في التشبيه ، ولا يقصد به الاحتراز عن شيء .