ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

285

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

القرينة ، فإنها إما حالية أو لفظية ، وإما واضحة أو خفية . فالمراد أن الاستعارة باعتبار اقتران ملائم لأحد الطرفين سوى القرينة ؛ إذ لا استعارة باعتبار لأحد الطرفين إلا وفيها تقارن ملائم المستعار منه ، أعني : القرينة ، فلو لم تكن القرينة خارجة عن الاعتبار لم توجد مطلقة ، وقد استخرج شارحوا المفتاح خروج القرينة عن الاعتبار ، حيث قال في تعريف المطلقة : وهي ما لم تعقّب بصفة ولا تفريع عن التعقيب ، فقالوا : في لفظ التعقيب إشارة إلى أن اعتبار التجريد والترشيح يكون بعد تمام الاستعارة ، حتى لا تعدّ القرينة تجريدا مع كونها من خواص المشبه ؛ ولذا جعل : في الحمام أسد خلوا من الترشيح والتجريد ؛ لما أنه لما رأى المصنف أن في لفظ التعقيب إيهام اشتراط كون الملائم بعد الاستعارة عدل عنه ، فقال : [ وباعتبار آخر ثلاثة أقسام ] ( ثلاثة أقسام مطلقة ، وهي ما لم تقرن ) ولم يقل ما لم تعقب ، ولم يفته ما قصد به السكاكي ؛ لأنه يستفاد من إسناد الاقتران إلى الاستعارة ؛ لأن القرينة من تتمة الاستعارة ، فالمقارن بدون القرينة ليست استعارة مقرونة بما يلائم ( بصفة ولا تفريع ) يريد بالتفريع : ما يكون إيراده فرع الاستعارة ، سواء ذكر على صورة التفريع ، وهو تصديره بالفاء أو لا نحو : فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ " 1 " حيث جعله " اليمتني " " 2 " من التفريع ؛ لأن ذكر الإذاقة مع اللباس فرع استعارته لشدائد الجوع والخوف ، ولما كان الصفة شاعت في النحوية قال : ( والمراد بالصفة المعنوية لا النعت النحوي ) وتذكير النحوي لتذكير الصفة بعبارة المراد ، وقدر الشارح موصوفه النعت على ما يقتضيه الإيضاح . ونحن تبعنا داعي دقة النظر والصفة المعنوية يحتمل ما قام بالغير ، وما دل على ذات مبهمة باعتبار معين هو المقصود . وقد تنبهت بما ذكر أن التفريع أيضا كان محتاجا إلى توضيح .

--> ( 1 ) النحل : 112 . ( 2 ) كذا بالأصل ، ولعله الخطيب اليمني ، قال في كشف الظنون : " وأما من شرح القسم الثالث منه - أي المفتاح - فذكر جماعة منهم : الخطيب اليمني " ، فلعله هو ، واللّه أعلم .