ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

286

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

( ومجردة ، وهي ما تقارن بما يلائم المستعار له ) ينبغي أن تقيد ما يلائم المستعار له بأن يكون فيه تبعيد للكلام عن الاستعارة وتزييف لدعوى الاتحاد ؛ إذ ذكروا أن في التجريد كسر المبالغة في التشبيه ، فعلى هذا لا يكون فيه تبعيد الكلام في قوله : قامت تظللّني ومن عجب * شمس تظللّني من الشمس " 1 " تجريد من إسناد التظليل ؛ لأن التعجب من التظليل أخرجه عن أن يوجب خللا في دعوى الاتحاد ؛ إذ لو لم يكن عين الشمس ، كيف يتعجب من تظليله . ( كقوله ) أي : قول كثيّر تصغير كثير صاحب عزة [ ( غمر الرّداء ) أي : كثير العطاء استعير الرداء للعطاء ؛ لأنه يصون عرض صاحبه كما يصون الرداء ، ما يلقى عليه من الغبار والدنائس ، بقرينة سياق الكلام ، وذكر الغمر لا للقرينة ، بل للتجريد ؛ لأنه الماء الكثير فأضافه إلى العطاء مريدا به الكثير ، وقد شاع وصف العطاء بالكثرة ، وتعارف دون الرداء . قال الزمخشري : ولولا قصده إلى التجريد ، وكأن قصده الترشيح لقال : سابغ الرداء ؛ لأن الرداء هو الموصوف بالسبغ والسعة دون الكثرة . هذا ونحن نقول : قد ذكر في القاموس : الغمر من الثياب السابغ ، والغمر لمطلق الماء الكثير ، فالغمر المضاف إلى الرداء بالترشيح أشبه على أنه لو حمل على الكثرة لاحتيج إلى التجريد من الماء . وهاهنا نكتة لا بد من التنبيه عليها ، وهي أنه إذا اجتمع ملائمان للمستعار له ، فهل يتعين أحدهما للقرينة أو الاختيار إلى السابغ يجعل أيهما شاء قرينة والآخر تجريدا ؟ قال بعض الأفاضل : ما هو أقوى دلالة على الإرادة للقرينة والآخر للتجريد . ونحن نقول : أيهما سبق في الدلالة على المراد قرينة والآخر تجريد ، كيف لا والقرينة ما نصبت لدلالة على المراد ، وبعد سبق أحد الأمرين في الدلالة لا معنى لنصب اللاحق ؟

--> ( 1 ) سبق تخريجه .