ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
280
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
الفاعل لها أحوال مخصوصة ، يمكن أن يشبه لها نسبة الفعل إلى الآلة وتنزل منزلتها فيستعار لها لفظها ، بل لأن النسبة جزء معنى الفعل فلا يستعار عنها ، بخلاف المصدر فإنه لا يستعار من معناه الفعل ، بل يستعار من معناه نفس المصدر ويشتق منه الفعل ، ولا يمكن مثله في النسبة ، ومما يعد في الأفعال الاستعارة للتعبير عن الماضي بالمضارع ، وبالعكس بأن يشبه غير الحاصل بالحاصل في تحقق الوقوع ، وتشبه الماضي بالحاضر في كونه نصب العين واجب المشاهدة ، ثم يستعار لفظ أحدهما للآخر . قال السيد السند : فعلى هذا الاستعارة في الفعل على قسمين : - أحدهما : أن يشبه الضرب الشديد مثلا بالقتل ، ويستعار له اسمه ، ثم يشتق منه قتل بمعنى ضرب ضربا شديدا . والثاني : أن يشبه الضرب في المستقبل بالضرب في الماضي في تحقق الوقوع ، فتستعمل فيه " ضرب " ، فيكون المعنى المصدري موجودا في كل واحد من المشبه والمشبه به ، لكنه قيد في كل منهما بقيد مغاير لقيد الآخر ، فصح في المستقبل ، فكيف تتحقق استعارته من أحدهما للآخر حتى يلزم الاستعارة التشبيه لذلك . وفيه : أن الضرب حقيقة من كل من الضرب في الماضي ، والضرب تبعية في الفعل . ( وفي الثالث لمتعلق معناه ) عطف على قوله : ( في الأولين ) بمعنى المصدر عطف معمولين لعامل على معمولين له بحرف عطف واحد ، ولا مشاحّة فيه ، إنما المشاحّة في العطف على معمولي عاملين ، والمراد بالثالث : الحرف ؛ لأنه ثالث ما لا يجري فيه الاستعارة إلا تبعية من الفعل وما يشتق منه ، والحرف . ومن العجب القول بأنه ثالث أقسام الكلمة ، وقد حققت مرادهم بمتعلق معناه ، لكن المصنف حمله على المتعلق النحوي ، أعني : الذي لا يدل الحرف على المعنى إلا به ؛ فلذا قال : ( كالمجرور " 1 " في : زيد في نعمة ) وجعل المجرور مثالا لما يقدر التشبيه فيه
--> ( 1 ) هذه طريقة الخطيب في إجراء الاستعارة التبعية في الحروف ، فهي تابعة عنده للتشبيه في متعلقاتها من مجروراتها ونحوها وتعلقها بها بمعنى ارتباطها بها ، وليس هو التعلق النحوي المعروف . بغية الإيضاح 3 / 121 .