ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

281

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

مسامحة ؛ لأن تقدير التشبيه في معناه كما يفيده قوله : وفي الأولين بمعنى المصدر . وما ذهب إليه المصنف غير صحيح ؛ لأن النعمة في : زيد في نعمة لم تستعر شيئا عند المصنف ؛ لأنه لا استعارة للمشبه عنده ، بل هي مستعملة فيما وضعت له ، وقصد تشبيهها بظرف وأضمر في النفس ، وجعل استعمال " في " قرينة على هذا التشبيه ( فيقدر ) أي : التشبيه ( في نطقت الحال ، والحال ناطقة بكذا للدلالة ) متعلقة بالمستتر في يقدر . ويجوز تعلق الجار بالضمير العائد إلى المصدر ( بالنطق ) " 1 " أي : يقدر التشبيه لدلالة الحال بالنطق في إيضاح المعنى ، ثم يدخل الدلالة في جنس النطق بالتأويل المذكور ، فيستعار له لفظ النطق ، ثم يشتق منه ما يشتق ، فتكون الاستعارة في النطق أصلية ، وفيما يشتق منه تبعية . ويرد عليه ، أن هناك ما يغني عن تكلف الاستعارة التبعية ، وهو كون النطق مجازا مرسلا في الدلالة التي هي لازمة ؛ لأن ما لا دلالة له مجرد صوت لا يستحق أن يسمى نطقا ، ولا يندفع بما ذكره الشارح من أنه لا ينكر جواز ذلك ، لكن ذلك الجواز لا ينفي احتمال الاستعارة ، فإنه إذا اجتمع في مقام التجوز علاقة متعددة ، فلك العمل بأيّه شئت ؛ لأن كلامنا في أن الاستعارة التبعية تكلف لا يرضى به أحد من غير اضطرار ، ولولا أنه نقل أنه استحسن هذا الجواب منه من قال : إن الدلالة لازمة للنطق ، فلم لا يجوز أن يكون إطلاق النطق عليها مجازا مرسلا ، باعتبار ذلك الملزوم وإرادة اللازم من غير قصد إلى تشبيه ؛ ليكون استعارة لحملت كلامه عليه . وفي استعارة النطق للدلالة استبشاع آخر ، وهو أن إيضاح المعنى ليس صفة للنطق ، بل صفة لدلالته ، فالمشبه به دلالة الحال دلالة النطق ، والنطق يستحق أن يشبه به الحال ، والناطق يستحق أن يشبه به ذو الحال .

--> ( 1 ) ثم يستعار النطق للدلالة ثم يشتق من النطق - نطقت أو ناطقة - بمعنى - دلت أو دالة - والجامع إيصال المعنى إلى الذهن ، وهكذا كل الاستعارات في الأفعال والمشتقات فتكون الاستعارة فيها تابعة للاستعارة في مصادرها ، ولا خلاف هنا بينهم في ذلك .