ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

264

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

فاستعار له الاحتباء ، وهو أن يجمع الرجل ظهره وساقيه بثوب أو غيره على تلك الهيئة . ( وقد تحصل ) الغرابة ( بتصرف في العامية كما في قوله ) ولما قضينا من منى كلّ حاجة * ومسّح بالأركان من هو ماسح وشدّت على دهم المهاري رحالنا ولم ينظر الغادي الّذي هو رائح أخذنا بأطراف الأحاديث بيننا * ( وسالت بأعناق المطيّ الأباطح ) " 1 " التمسيح : كالمسح المهاري : كالصحاري والجواري ، جمع المهرية ، وهي الناقة المنسوبة إلى مهرة بن حيدان بطن من قضاعة ، والأباطح : جمع أبطح ، وهو مسيل الماء فيه دقاق الحصى . والنظر محركا يجيء بمعنى الانتظار . يريد : لما فرغنا عن أداء مناسك الحج ، ومسحنا أركان البيت عند طواف الوداع ، وشددنا الرحال على المطايا وارتحلنا ، ولم ننظر الغادي الذي هو رائح للاستعجال أخذنا في الأحاديث وأخذت المطايا في سرعة السير ، استعار السيلان للسير الحثيث في غاية السرعة للإبل ، والشبه فيه ظاهر عامي ، لكن قد تصرف فيه بما أفاده اللطف والغرابة . ( إذ أسند الفعل ) يعني سالت ( إلى الأباطح دون المطي ) أو أعناقها حتى أفادت أنه امتلأت الأباطح من الإبل ، كما في نهر جار ، فإنه إنما يسند الجريان إلى النهر إذا امتلأت الإناء بحيث لا يتميز من الماء . ( وأدخل الأعناق في السير ) حيث جعلت الأباطح سائلة مع الأعناق ، فجعل الأعناق سائرة إشارة إلى أن سرعة سير الإبل وبطئه إنما يظهران غالبا في الأعناق ، ويتبين أمرهما فيه وسائر الأجزاء يستند إليهما في الحركة ، وتبعهما في الثقل والخفة . هذا ما ينظر في هذا المقام ، ولا يخفى أن النجاة من السيل يكون بأخذ أمر يحفظ الغريق عن الغرق ، فجعل الأحاديث كأعمدة أخذ بكل طرف منه واحد من المصاحبين يسهل عليهم سيلان المطايا ، بعد جعل سيرهن سيلا تصرف دقيق ،

--> ( 1 ) الأبيات لكثير عزة في الإشارات ص 217 والشطر الثاني من البيت الثالث في الإيضاح : ( 176 ) .