ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
263
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
( كما مر ) من استعارة الأسد للرجل الشجاع ، فإن الشجاعة خارجة فيه عن الطرفين لظهور أن الأسد موضوع للحيوان المخصوص ، والشجاع وصف له ، والمستعار له هو الرجل الموصوف بالشجاع ، والصفة خارجة ، ولا تعويل على ما قال الشيخ في " أسرار البلاغة " من أن الأسد موضوع للشجاعة ، لكن في تلك الهيئة المخصوصة ، لا للشجاعة وحدها . ( وأيضا ) تقسيم آخر للاستعارة باعتبار الجامع وهو أنها ( إما عامية ) منسوبة إلى العامة ( وهي المبتذلة لظهور الجامع فيها نحو : رأيت أسدا يرمي ، أو خاصية ) منسوبة إلى الخاصة ( وهي الغريبة ) أي : البعيدة عن العامة ، أو عن كل أحد إلا أن الخاصة يدركونها بسرعة سيرهم . ( والغرابة قد تكون في نفس الشبه " 1 " كما في قوله ) أي : قول يزيد بن مسلمة بن عبد الملك يصف فرسا له بأنه مؤدب : أنه إذا نزل عنه ، وألقى عنانه في قربوس سرجه وقف مكانه حتى يعود إليه . ( وإذا احتبى قربوسه ) القربوس محرّكة ، ولا يسكّن إلا للضرورة ، وهو : حنو السرج على ما في القاموس . وفي الصحاح : المعتمد الذي رأيناه القربوس للسرج ، فالقربوس مقدم السرج ، ولا حاجة إلى حذف مضاف أي : مقدم السرج كما يوهمه عبارة الشارح ، حيث قال : قربوسه أي : مقدم سرجه . وفي الصحاح : القربوس السرج ( بعنانه علك ) مضغ ( الشّكيم ) كالشكيمة الحديدة المعترضة في فم الفرس ( إلى انصراف الزّائر ) . يعني إلى انصرافي ، عبّر عن نفسه بالزائر للدلالة على كمال تأدبه ؛ حيث يقف مكانه ، وإن طال مكثه كما هو شأن الزائر للحبيب يدل عليه ما قبله عوّدته فيما أزور حبائبي * إهماله وكذاك كل مخاطر والمخاطر : طالب الشفاء على خطر هلك ، أي : مثل ذاك الرجل ، يريد نفسه في تعويد فرسه كل مخاطر ، شبه هيئة وقوع العنان في القربوس ممتدا إلى جانبي فم الفرس بهيئة وقوع الثوب في ركبة المحتبي ممتدا منحدرا إلى جانبي ظهره ،
--> ( 1 ) يعني بالشبه التشبيه أي في التشبيه نفسه لا في الجامع ، بأن يكون تشبيها نادرا لبعد ما بين الطرفين ، كما في البيت ، فإن أحدهما من وادي القعود والآخر من وادي الركوب مع ما في ذلك من كثرة التفصيل .