ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
26
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
فلم يحتج إلى اعتبار اتصاله بالسؤال ، فعلى هذا يمكن أن يكون وجه قوله فيفصل عنها ، كما يفصل الجواب عن السؤال أنه يفصل عنها لكونها ابتداء كلام ، ولكن لا يلايم ذلك جعل هذا القسم كالمتصلة ، بل ينبغي تسميتها كالمبتدأ ، والأمر فيه بيّن هيّن ، ولك أن تقول اتصال الجواب والسؤال داخل في قولهم : أو بيانا لها ؛ لأن الجواب بيان مبهم السؤال ، ويمكن أن يجعل وجه فصل الثانية عن المنزّل منزلة السؤال أنه كالبيان له ؛ لأنه يتبين به لأنه تضمنت السؤال . ومنهم من جعل هذا القسم كالمنقطعة وادعى أن فصل الجواب عن السؤال لكمال الانقطاع بينهما لاختلافهما خبرا وإنشاء ؛ ولهذا لم يعد الجواب والسؤال عن مواقع الفصل لاندراجهما تحت كمال الانقطاع ، وليس بشيء لانتقاضه بقولك : اضرب زيدا في جواب من أضرب ؟ ؛ لأن الفصل فيه ليس باختلافهما خبرا وإنشاءا . واعلم أن تنزيل الأولى منزلة السؤال من تصرفات المصنف ، وأما غيره فاكتفى بمجرد تضمنها السؤال ، ولا يخفى أن ما اعتبره بجعل الدواعي إلى الفصل أقوى ، فقول الشارح بأنه لا حاجة إلى ذلك التنزيل تزييف لما هو الأحرى ، ورفض لما اعتباره في نظير البليغ أولى ، ولا يذهب عليك أن ما ذكره السكاكي من نكات التنزيل منزلة الواقع من نكات التنزيل منزلة السؤال . ولا يبعد أن يكون قصد المصنف من نقله الإشارة إلى نكات ذلك التنزيل أيضا ( قال السكاكي : فينزل ذلك ) السؤال المدلول عليه ( منزلة السؤال الواقع لنكتة كإغناء السائل عن أن يسأل أو ) لأن ( لا يسمع عنه شيء ) كراهة سماع كلامه أو أن لا ينقطع كلامة بكلامه ، ولا ينفك عن اتصاله ونظامه أو القصد إلى إفادة كثير بلفظ قليل إلى غير ذلك ، والمقصود من نقل كلام السكاكي بيان أنه جعل الفصل بجعل المقدر كالمذكور ، ففصل الجواب عنده عن السؤال المقدر لا عن الجملة الأولى بخلاف ما اعتبره المصنف حيث نزّل الجملة السابقة منزلة السؤال فإن الفصل عنها ، وهذا أنسب بعبارة كالمتصلة بها وجعل وجه الفصل شبه كمال الاتصال بينهما ( ويسمى الفصل لذلك استينافا ) . وهذه التسمية تشعر بما ذكرنا من أن الفصل لكونه ابتداء كلام غير مسبوق بما