ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

258

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

( تنكفي ) أي : تنقلب ( بها ) الباء للتعدية أي : تنقلب تلك الصاعقة ( على أرؤس ) جمع رأس للقلة يراد بها الكثرة لداعي مقام المدح ( الأقران ) جمع قرن بالكسر ، وهو الكفوء في الشجاعة أو عام ( خمس سحائب ) ] " 1 " صرف السحائب رعاية للقافية أي : أنامله الخمس التي هي في الجود وعموم العطاء سحائب ، كذا في الشرح ففي البيت استتباع ، حيث ضمن مدحه بالشجاعة المدح بالسخاء ، ومن لم يدرك توهم أنه لا يلائم ذكره المقام . ولك أن تجعل أنامله سحائب العذاب في نزول الصاعقة والنار ، والمسطور تفسير السحائب بالأنامل . والظاهر أن المراد بها الأصابع ، فكأنه أريد مزيد المبالغة في الشجاعة ، حيث يكفي للأقران أنامله ، ولا يحتاج في هلاكهم إلى إعمال الأصابع ؛ ولهذا عبر عن أرؤس الأقران مع كثرتها بجمع القلة ، وعن أنامله الخمس بجمع الكثرة إشارة إلى أن الأرؤس مع كثرتها كأنها قليلة بالنسبة إلى أنامله الخمس لإحاطة أنامله إياها وشمولها لها ، فحينئذ مجموع المعاني الملتئمة التي جعلت قرينة لإرادة الأنامل بالسحائب ذكر الصاعقة ، وبيان أنها من نصل سيفه ، وجعلها على أرؤس الأقران ، وجعل السحائب معدودة بعدد الأنامل مع ضميمة مقام المدح ، فإن قطع النظر عن مقام المدح يجعل المراد بها الأصابع ، فالتفسير بالأنامل وترك ضميمة مقام المدح يورث الذم . ( وهي ) أي : الاستعارة تنقسم باعتبار الطرفين ، وباعتبار الجامع ، وباعتبار الثلاثة ، وباعتبار اللفظ ، وباعتبار آخر ، وقوله : باعتبار آخر بالإضافة أي باعتبار أمر آخر هو المقارنة بما يلائم شيئا من الطرفين وعدمها فيكون على نحو اعتبار نظائره ، ويوافقه عبارة الإيضاح هنا ، بدل قوله باعتبار آخر باعتبار أمر خارج عن ذلك كله ، وفيما بعد ، وإما باعتبار الخارج ، والشارح غفل عنه فجعل قول المصنف : " فيما " بعد وباعتبار آخر تركيبا توصيفيا ، ففسره باعتبار آخر غير الاعتبارات السابقة .

--> ( 1 ) البيت في ديوانه : ( 1 / 179 ) ، والإيضاح : ( 261 ) ، والطراز : ( 1 / 231 ) ، ورواية الديوان : وصاعقة من كفه ينكفي بها * على أرؤس الأعداء خمس سحائب ويريد بخمس صحائب : الأنامل .