ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
259
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
( باعتبار الطرفين ) أي " طرفي الاستعارة " ، ففيه مسامحة أو طرفي التشبيه ، وقوله : " فيما بعد " كاستعارة اسم المعدوم للموجود يدل على أن المقصود بالتقسيم : الاستعارة ؛ بمعنى المصدر . وقوله : ومنها : التهكمية والتمليحية ، وهما ما استعمل في ضده يدل على أن المقصود بالتقسيم الاستعارة بمعنى المستعار ، وكأنه نبه على أن الاستعارة بالمعنيين سيان في هذه التقسيمات . [ وهي باعتبار الطرفين قسمان ] ( قسمان لأن اجتماعهما ) أي : الطرفين ( في شيء إما ممكن نحو : أحييناه في قوله تعالى : أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ " 1 " أي : ضالا فهديناه ) استعارة الإحياء من معناه الحقيقي ، وهو جعل الشيء حيا للهداية التي هي الدلالة على طريق توصل إلى المطلوب . قال المصنف : والهداية والحياة لا شك في جواز اجتماعهما . قال الشارح : الأولى أن يقال : الإحياء والهداية مما يمكن اجتماعهما في شيء . وفيه بحث ؛ لأنه يجوز أن يكون اعتبارهم أن يجعل استعارة الإماتة للإحياء وفاقية ؛ لعدم إمكان اجتماع الموت والحياة ، فنبه المصنف بما ذكره على معنى إمكان الاجتماع . ( ولتسم وفاقية ) أي : المنسوبة إلى الوفاق ، لمعنى الموافقة . ( وإما ممتنع ) كاستعارة الميت في الآية للضال ؛ إذ لا يجتمع الموت مع الضلال ؛ ولهذا قال نحو : أحييناه في : أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ و ( كاستعارة اسم المعدوم للموجود لعدم غنائه ) أي : نفعه بالفتح ، ولا يتوقف ذلك على عدم نفعه أصلا ، بل يمكن الاستعارة للنافع في أمر غير النافع في أمر آخر باعتبار عدم نفعه . قال المصنف : ثم الضدان كانا قابلين للشدة والضعف كان استعارة اسم الأشد للأضعف أولى ، فكل من كان أقل علما وأضعف قوة كان أولى أن يستعار
--> ( 1 ) الأنعام : 122 .