ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
256
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
الوصفية بهذا المعنى بالعلم ، إلا أن يقال : ما من اسم جنس إلا وله وصفيّة واشتهار بصفة ، بخلاف العلم ؛ فإنه يندر فيه ذلك ، فلهذا اشترطت في العلم دون اسم الجنس . ( كحاتم ) اسم فاعل من الحتم بمعنى الحكم ، جعل اسما لحاتم بن عبد اللّه بن الحشرج الطائي العلم في الكرم ، " ومادر " اسم فاعل من مدر بمعنى طان ، صار اسما للمخارق الذي هو لئيم ليس له في البخل سهيم ، سمي به ؛ لأنه سقى إبله فبقى في الحوض قليل فسلخ فيه ومدر الحوض . " وسحبان " على وزن عطشان علما لبليغ يضرب به المثل ، وهو في الأصل بمعنى صياد يصيد ما مر به ، والمناسبة ظاهرة . " وبأقل " لرجل يضرب به المثل في العي والفهاهة من يوم اشترى ظبيا بأحد عشر درهما ، فسئل عن شراه ففتح كفيه ليشير بأصابعه إلى عدد العشرة وأخرج لسانه ليتم الإشارة إلى إحدى عشر ، فانفلت الظبي . وقرينتها ما مر في تحقيق المجاز ، وهو القرينة المانعة فيبادر من قوله : [ وقرينتها ] ( وقرينتها ) قرينة الاستعارة الصارفة لها عن الحقيقة ، لكن الأنفع أن يراد قرينة الاستعارة مطلقا صارفة كانت أو معينة ، أو كلتيهما . ومن البين أنه لا اختصاص لهذا التقسيم بقرينة الاستعارة ، بل تجري في المجاز المرسل والكناية أيضا ، ولا ينكشف الداعي إلى جعلهم قرينة الاستعارة المصرحة متعددة دون الاستعارة بالكناية ، بل جعلوا واحدا مما يصرف فيها عن الحقيقة قرينة ، والزائد عليه ترشيحا ، وأيضا لا يظهر فرق بين الاستعارة التي قرينتها متعددة ، وبين الاستعارة المجردة إلا أن يلتزم . ( إما أمر واحد كما في قولك : رأيت أسدا يرمي أو أكثر ) " 1 " أي : أمران أو أمور يكون كل واحد منها قرينة . ( كقوله ) أي : بعض الأعراب على ما في الإيضاح : [ ( فإن تعافوا ) أي : تكرهوا يقال : عاف الطعام أو الشراب ، وقد يقال في
--> ( 1 ) هذا مبني على الراجح من جواز تعدد قرينة الاستعارة ، وقيل : إنها لا تكون إلا واحدة وما عداها ترشيح أو تجريد كما سيأتي .