ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

254

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

أن تريد أن الكلام الذي فيه الاستعارة يفارق الكذب ، إذ جاءني أسد يشتبه بالكذب ، لولا شيء من هذين الوجهين هذا كله إذا أريد بالمفارقة نفي الاشتباه . أما لو أريد نفي لزوم الكذب فلا حاجة إلى شيء من هذين التأويلين ، لكن المراد بالمفارقة عن الكذب المفارقة في الجملة ، إذ ربما كان ما قصد من المبالغة في شأن المشبه كاذبا غير مطابق . ولقد حرر في هذا المقام كلام " المفتاح " " 1 " أحسن تحرير ، وعدل عنه بألطف تغيير لما فيه من التطويل والخفاء ؛ لأنه قال : والاستعارة لبناء الدعوى فيها على التأويل تفارق الدعوى الباطلة ، فإن صاحبها يتبرأ عن التأويل ، وتفارق الكذب بنصب القرينة المانعة عن إجراء الكلام على ظاهره ، فإن الكذب لا ينصب دليلا على خلاف زعمه ، وأنى ينصب وهو لترويج ما يقول راكب كل صعب وذلول ؟ ! هذا ولما كان الباطل والكذب واحدا ؛ إما مطلقا أو بالذات عند من فرق بينهما باعتبار مخالفة الواقع للقول في الباطل ، ومخالفة القول للواقع في الكذب - كان الفرق بين الاستعارة والكذب مغنيا عن ذكر الباطل - فاكتفي لذلك بذكر الكذب ، وصفى كلامه عن شوب التخصيص بلا مخصص ؛ حيث لزم " المفتاح " من تخصيص التأويل بمفارقة الباطل ، ونصب القرينة بمفارقة الكذب ، وأغنى لمشتغل بكلامه عن مؤنة حمل الباطل على باطل غير معلوم البطلان عند متكلمه ، وحمل الكذب على ما علم كذبه . وتوجيه التخصيص ب " أن " للإشارة إلى أن الباطل الذي لم يعلم بطلانه في غاية البعد عن قصد تأويله فضلا عن نصب القرينة بخلاف الكذب فإنه لا ينافي قصد التأويل وأن لا يقع قط ، وإنما ينافي نصب القرينة ؛ إذ لا يخفى أنه في غاية الخفاء والإغلاق على أن ما هو المقصود لا يستدعيه ، ولا التخصيص لوجه آخر مما يمكن أن يقال وهو أقرب من هذا المقال ، لكن صرفنا عن بيانه لك خوف الملال . ( ولا تكون علما ) قال الشارح في شرح " المفتاح " : لا يخفى أن المراد غير علم الجنس فإنه المتبادر من إطلاق العلم هذا ، ولا يبعد أن يجعل علم الجنس علما

--> ( 1 ) المفتاح ص 198 .