ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
251
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
وهو الرجل الشجاع ، أو بدعوى ثبوت الهيكل المخصوص لزيد ، فقول الشارح في شرح التنقيح : إن جعلها مجازا عقليا مبنيّ على اعتبار مرجوح هو دعوى الهيكل المخصوص للرجل الشجاع ، والحق خلافه ، وهو دعوى فرد غير متعارف لمفهومه مما لا وثوق به . قال المصنف : والدليل على الادعاء أنه لولاه لما كانت استعارة ؛ لأن مجرد نقل الاسم لو كانت استعارة لكانت الأعلام المنقولة كيزيد ويشكر استعارة ، ولما كانت الاستعارة أبلغ من الحقيقة ؛ إذ لا مبالغة في إطلاق الاسم المجرد عاريا عن معناه ، ولما صح أن يقال لمن قال : رأيت أسدا أنه جعله أسدا ، كما لا يقال لمن سمى ولده أسدا أنه جعله أسدا ؛ لأن جعل إذا تعدى إلى مفعولين كان بمعنى صيّر ، ويفيد إثبات صفة لشيء حتى لا يقال : جعلته أميرا إلا إذا أثبت له صفة الإمارة . هذا وفي الوجه الأول : أنه لا يلزم من انتفاء الادعاء أن يكون مجرد نقل الاسم استعارة ، بل النقل لعلاقة المشابهة من غير وضع المنقول إليه . وفي الوجه الثاني : أن الاستعارة أبلغ من الحقيقة لمجرد أنه بمنزلة دعوى الشيء ببينة كما في سائر المجازات على ما سيأتي ، وللادعاء دليل آخر ، وهو : أنه لولاه لما امتنع استعارة العلم . ( ولهذا ) أي : ولأن إطلاق اسم المشبه على المشبه به بعد ادعاء دخوله في جنس المشبه به ( صح التعجب في قوله ) أي : قول أبي الفضل بن العميد في غلام قام على رأسه يظلله : [ ( قامت ) " 1 " فاعله نفس ( تظللّني ) في الشرح : أي توقع الظلّ عليّ ( من الشّمس ) أي : من أجلها ، ولدفع حرها أو المراد من الشمس تظللني نفس الغلام أي توقع عليّ ظلا حاصلا من الشمس ، والأول هو الموافق لقوله : شمس تظللني من الشمس ( نفس أعزّ عليّ من نفسي ) بالإضافة إلى ياء المتكلم أو بتنكير نفس وإشباع كسرته كما في الشمس أي : من كل نفس ، وهو
--> ( 1 ) يصف ابن العميد غلاما جميلا قام على رأسه يظلله من الشمس ، وإنما أنث الضمير في - قامت - لإسناده إلى نفس .