ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

252

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

أبلغ : ( قامت تظللّني ومن عجب * شمس تظللّني من الشّمس ) " 1 " فلو لا أنه ادعى له معنى الشمس الحقيقي لما كان لهذا التعجب معنى ؛ إذ لا تعجب في أن يظلل إنسان حسن الوجه إنسانا آخر ، وفيه نظر ؛ لأنه يجوز أن يكون التعجب من استخدامه من بلغ في الحسن درجة الشمس أو من انقياده له وخدمته له . ( والنهي عنه ) أي : عن التعجب ( في قوله ) : [ ( لا تعجبوا من بلى غلالته ) هي ثوب يلاقي البدن ( قد زرّ ) أي : شدّ ( أزراره على القمر ) ] " 2 " . فلو لا أن جعله قمرا حقيقيا لما كان للنهي من التعجب معنى ؛ لأن الكتان إنما يسرع إليه البلى بسبب ملابسة القمر الحقيقي لا بسبب ملابسة إنسان كالقمر في الحسن . ( ورد بأن الادعاء ) مسلم لكنه ( لا يقتضي كونها مستعملة فيما وضعت له ) فيما ادعى دخوله تحت مفهومها . وفيه : أن الادعاء لو أوجب صحة كونها حقيقة لكفى ، إذ معها لا ضرورة في القول بالتجوز ، فدعوى كون المجاز عقليا لا يتوقف على اقتضاء الادعاء الاستعمال فيما وضعت له ، بل يكفي فيه أن يقال : يصح أن يكون الأسد مثلا مستعملا في مفهومه ، ويكون واقعا على الرجل الشجاع لادعاء أنه من أفراده كما سبق ، فالجواب أن يقال : استعمال الأسد في مفهومه لا يوجب شموله للرجل الشجاع ، وسراية الحكم كما في أفراده ما لم يقصد به ، ويمكن أن يقال : إذا قلت : رأيت أسدا ، وحكمت برؤية رجل شجاع يمكن فيه طريقان :

--> ( 1 ) هو : لأبي الفضل محمد بن الحسين بن العميد إمام الكتاب في القرن الرابع الهجري ، وإليه تنسب الطريقة الكتابية التي راجت في عصره ، وهو وزير لركن الدولة البويهي إلى أن مات سنة 360 ه . والبيتان في الإيضاح : ( 259 ) ، نهاية الإيجاز : ( 253 ) ، المصباح : ( 129 ) ، الطراز : ( 1 / 203 ) . ( 2 ) البيت لابن طباطبا العلوي ، وهو أبو الحسن محمد بن أحمد المتوفى سنة 322 ه . انظر البيت في الإيضاح : ( 259 ) ، الطراز : ( 2 / 302 ) ، نهاية الإيجاز : ( 253 ) ، والمصباح : ( 129 ) .