ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

25

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

براءة ذمته عن مظنون سلمى ، يعني فصل أراها عن قوله تظن سلمى مع اتفاقهما خبرا واتحاد المسند فيهما وتناسب المسند إليه لهما ؛ لأن الأول محبوب ، والثاني محب ، فبينهما تضايف أو تقارن في الخيال ؛ لأن العطف يوهم خلاف المقصود ، وهو عطف أراها على أبغي وهو أقرب ولكونه كالمفرد العطف عليه كعطف المفرد على المفرد لا يقال لا مناسبة بين مسند أبغي وأراها ، وكفى ذلك في نفي التوهم ؛ لأنا نقول : كفى بالمناسبة كونه متعلق الظن ، وفيه أن اختيار الفصل على العطف لذلك إنما يتمشى لو لم يكن في الفصل أيضا إيهام خلاف المقصود ، ولا خفاء في احتمال كون أراها حالا عن فاعل أبغي وخبرا بعد خبر لأن إلا أن يقال الأصل في الجملة أن لا تخرج عن الاستقلال ، والأصل هو الفصل ، فإذا منع المانع عن العارض الذي هو العطف يختار الأصل بمرجح الأصالة وإن لم يخل عن مانع كان مع العطف فليتأمل . في المفتاح : ولا يصح جعل الفصل لرعاية الوزن ؛ لأنه ليس هناك أي ليس في مرتبة الداعي المعنوي فمع وجوده لا يستند صنع البليغ إلى الأمر اللفظي ، ويعلم منه أن من نكات الفصل رعاية الوزن ( ويحتمل الاستيناف ) كأنه قيل : كيف يراها في هذا الظن فقال : أراها متحير في أودية الضلال [ وأما كونها كالمتصلة بها ] ( وأما كونها ) أي : الثانية ( كالمتصلة بها ) بالأولى ( فلكونها ) أي : الثانية ( جوابا لسؤال اقتضته الأولى ، فتنزل ) الأولى ( منزلته ) أي : منزلة السؤال ؛ لأنه كلفظ السؤال في إفادة معناه ( فتفصل ) الثانية ( عنها ، كما يفصل الجواب عن السؤال ) لما بينهما من الاتصال ، كذا في الشرح ، فقوله : كالمتصلة معناه كالمتصلة الكاملة ، وإلا فبالتنزيل يحصل الاتصال ؛ ولهذا قيد الاتصال سابقا بالكمال أو كمال الاتصال عبارة عن الاتصال الحقيقي . ولم يقتصر على الاتصال وأدرج لفظ الكمال لحسن مقابلة الاتصال بشبه الاتصال ؛ لأن الاتصال التنزيلي اتصال ناقص ، وهذا يشعر بأن من موجبات كمال الاتصال كون الجملتين سؤالا وجوابا ، وإنما لم يعد ذلك في تفصيل كمال الاتصال ؛ لأن الجواب والسؤال لا يحتاج الفصل فيهما إلى اعتباره ؛ لأنهما يكونان في كلام متكلمين فالجواب أبدا ابتداء كلام غير مسبوق بما يعطف عليه ،