ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
216
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
الاتحاد ، وهو لا يجامع التقدير في النظم ومدارها في زيد كالأسد ، على ادعاء عموم وجه الشبه ، وهو لا يجامع تقدير الوجه ، لكن المراد بحذف المشبه حذفه من اللفظ ، فهو بالمعنى المقابل للذكر ، وهذا الذي ستر الحق عن عبارة المفتاح وأخفاه على الفحول ، وأبعده عن الإيضاح ؛ حيث قارن حذف المشبه بهذا المعنى بحذف الوجه والأداة بمعنى آخر ؛ فجذب حذف المشبه حذفهما إليه وأبرزه في معرضه في الأنظار فاختفى المقصود في خبايا الأستار . هذا وجعل صاحب المفتاح حاصل مراتب التشبيه ثمانية ، وفسره المصنف بحاصل مراتبه في القوة والضعف في المبالغة باعتبار ذكر أركانه كلها ، أو بعضها ، ولا يخفى أن مثل ما ذكر فيه جمع الأركان لا مبالغة فيه فضلا عن ضعف المبالغة فالأولى إطلاق المراتب بهذا الاعتبار ، وإنما أوقع المصنف فيه نفي المفتاح القوة عن هذه المرتبة دون أصل المبالغة ، لكن لا بد من بناء نفيه على نفي المبالغة ، وضبط الشارح المراتب الثمانية بأن المشبه به مذكور قطعا ، وحينئذ فإما أن يكون المشبه مذكورا أو محذوفا ، وعلى التقديرين فوجه الشبه إما مذكور أو متروك . وعلى التقادير الأربعة فالأداة إما متروكة أو مذكورة ، وأورد على وجوب كون المشبه به مذكورا جواز حذفه في جواب من تشبيه الأسد ، حيث يجاب بقولنا : زيد ، بلا ريبة فيراد المراتب ويرد أيضا أن هذا المثال من قبيل حذف الوجه والأداة ولا مبالغة في تشبيهه فضلا عن كونه في أعلى مراتب التشبيه ، لكن الوارد يندفع بما حققناه دون ما أورد وأجاب عنه الشارح والسيد في شرحيهما للمفتاح بمنع كونه تشبيها ، بل هو تعيين المشبه ، وبعد تسليمه يمنع وقوعه في كلام البلغاء ، ولا يخفى ضعفه ؛ إذ لو لم يكن هذا تشبيها لم يكن زيد ، في جواب : من قام ؟ ، إخبارا ، بل تعيينا للقائم ، ولا معنى بمنع الوقوع في كلام البلغاء ؛ لأنه حذف قياسي لا يتوقف وقوع مثله في كلام البليغ على السماع ، بل الجواب بأنه نادر بالقياس إلى سائر المراتب ؛ فلذا لم يلتفت إليه ، أو أن الجواب في حكم السؤال ومطابق له فحكمه ظاهر من بيان المراتب الثمانية ، ولو أردت بوجوب ذكر المشبه به ما يشمل التقدير ، فإنه المقابل لحذف الأداة والوجه بمعنى حقق لكان جوابا صوابا .