ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
184
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
تقرير حال المعقول ؛ لأن إلف النفس بالمحسوس أكثر ، وإن لم يكن المحسوس أتم في وجه الشبه ، وقد بالغ فيه سابقا كل المبالغة ، وإن لم يذكر مما ذكره فيه الابتداء إلا أن يراد بالاقتضاء اقتضاء أولوية ، وفي عبارته إرشاد إليه فإن قلت : لم خصص هذه الأربعة بذلك ، وعبارة السكاكي كالصريح بأن التزيين والتسوية والاستطراف أيضا يشاركها في ذلك ؟ . قلت : لأنها لا يقتضى الأتمية ولا الأعرفية . قال الشارح : كلما كان المشبه به أندر وأخفى كان التشبيه بتأدية هذه الأغراض أوفى ، ووجه ما قال في الاستطراف ظاهر ، وفي التزيين والتسوية أن حسن ما لم يشتهر أكثر تأثيرا فيمن يشاهده وأعجب ، وكذا قبح ما لم يشتهر قبحه ؛ لأن إلف النفس ليسهل أمر المألوف ، ويسكن شغف المشغوف ، ولما لم يظهر ما ذكرنا من الوجه أنكر كثيرون ما ذكره فيما سوى الاستطراف كيف لا ، وقد شرط السكاكي الأعرفية في التزيين والتسوية ؟ ! ولا يخفى أنه لا يصير ما فعله السكاكي حجة عليه ؛ لأنه حمله على الأعرفية بالغرض ، والسيد السند حمله على الأعرفية في وجه الشبه ، وبين وجهه بأن وجه الشبه في تشبه وجه أسود بمقلتي الظبي مثلا ليس له مطلقا السواد ، وإلا فلا تزيين ، بل هو السواد المخصوص اللطيف الذي يميل إليه الطبع ويقبله ، ولا شك أن مقلة الظبي بهذا أعرف ، وكذا الحال في التسوية وفيما ذكروه من وجهين : أحدهما : أن الملازمة المشار إليها بقوله وإلا فلا تزيين مسلمة ؛ لأنه بمجرد التشبيه بالمزنين يخيل زينه ، ويحصل للطبع ميلان إليه . وثانيهما : أنه إذا اعتبر وجه الشبه السواد اللطيف ، فوجه الشبه في المشبه به أتم باعتبار اللطيف . وهذا كلام وقع في البين فلنرجع إلى ما كنا فيه ونقل هذا مخالفة منه مع السكاكي أو إشارة إلى أن ليس على ما يفيده عبارته معول ، بل كلامه مؤول ، ولولا مخالفة الإسام بعد تطويل الكلام فيما يجب في شأنه الاهتمام لاقتفينا الشارح بنقل كلامه ، وبيان طريق تأويله مع بعده عن المقام وكونه من فضول الكلام . ( أو تزيينه ) عطف على بيان إمكانه أو تقريره أي : تزيين المشبه عند السامع ( كما في تشبيه وجه أسود بمقلة ) أي : شحمة العين التي تجمع السواد والبياض ،