ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

185

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

أو هي السواد والبياض أو الحدقة ، والمراد هنا المعنى الأول وصحة التشبيه مبنية على ما نقله الشارح عن الأصمعي " 1 " في بحث الإطناب في شرح قوله : كأنّ عيون الوحش حول خبائنا " 2 " أن عين الظبي والبقر الوحشيين إنما يظهرها البياض والسواد بعد الموت ، وأما حال الحياة فعيونهن سود كلها . ( الظبي ) معلوم ، وكتشبيه صوت حسن بصوت داود ، وكتشبيه جلد ناعم بالحرير ، وكتشبيه النكهة بريح المسك ، وكتشبيه طعم البطيخ بالعسل ، فقولنا : تزيينه عند السامع أحسن من قول الشارح : في عين السامع ، وقس عليه . قوله : ( أو تشويهه ) يقال : شوهه اللّه قبحه ( كما في تشبيه وجه مجدور ) يقال : جدر وجدر فهو مجدور ومجدر ، أي خرج منه الجدري ( بسلخة ) هي العذرة ( جامدة ) لا طراوة فيها ( قد نقرتها ) أي : ضرتها يعني بالمنقار ( الديكة ) بكسر الدال وفتح الياء جمع ديك على وزن . قيل : وهو معلوم ، وقد يطلق على الدجاجة ( أو استطرافه ) أي : عد المشبه طريفا حديثا ( كما ) أي : كاستطراف ( في تشبيه فحم ) هو كتمر وتمر ، وكأمير الجمر الطافي ( فيه جمر ) في القاموس الجمر النار المتقد ، فلا حاجة إلى قوله ( موقد يتجر من المسك موجه الذهب لإبرازه ) متعلق بمفهوم ما فإنه عبارة عن استطراف أو تشبيه ، وجعله الشارح متعلقا بمقدر أي : إنما استطرف المشبه في هذا التشبيه لإبراز المشبه في ( صورة الممتنع عادة ) لا عقلا لإمكان ذوبان المسك مع كثرته جدا حتى يعد بحرا . ( وللاستطراف ) المطلق لا الاستطراف في المثال المذكور ؛ ولذا لم يأت بالضمير لتبادر الذهن منه إلى الاستطراف في المثال . ( وجه آخر ) غير الإبراز في صورة الممتنع عادة ( وهو ) أن يكون المشبه به نادر الحضور في الذهن إما مطلقا كما مر ( في تشبيه الفحم ، وإما عند حضور المشبه كما في قوله ) أي : قول ابن العتاهية في وصف البنفسج [ ولازورديّة ] بكسر

--> ( 1 ) الأصمعي : هو أبو سعيد عبد الملك بن قريب علي بن أصمع الباهلي ، أحد أئمة العلم باللغة والشعر والبلدان ، ولد عام 122 ه وتوفي عام 216 ه . ( 2 ) البيت لامرىء القيس في ديوانه : 217 ، وتمامه : وأرحلنا الجزع الذي لم يثقّب ، وهو في الإيضاح : 192 ، والمصباح : 231 . والجزع : الخرز اليماني الذي فيه سواد وبياض .