ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

18

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

قائم الثاني في زيد قائم زيد قائم إلا أنه أراد رعاية المناسبة بين وزاني قسمي الجملة المؤكدة ، قال السيد السند : إذا كان كل ما مر " لا ريب فيه " و " هدى للمتقين " تأكيدا لذلك الكتاب فلا يظهر وجه لفصل هدى للمتقين من لا ريب فيه ؛ إذ الممتنع عطف المؤكد على المؤكد ، لا عطف تأكيد على تأكيد بل العطف فيه أنسب . وكأنه لهذا لم يلتفت الزمخشري إلى هذا الاحتمال الذي اختاره " المفتاح " والمصنف ، وجعل " لا ريب فيه " تأكيد ذلك الكتاب ، و " هدى للمتقين " تأكيد " لا ريب فيه " ، وحينئذ فصل الجملة متّجه بلا إشكال . هذا ونقول واللّه المستعان : ويا للكبوة من أشجع الفرسان فيما هو المستوى عن الميدان ، ولولا فضل اللّه فالإنسان هو الإنسان إنما عدل " المفتاح " عن توجيه الزمخشري ؛ لأنه لا يوجد لتأكيد التأكيد نظير في المفردات عند الجمهور ؛ فإنهم نصوا على أن التأكيدات المجتمعة كلها للمؤكد كالصفات المتتالية بموصوف ، نعم ابن برهان على أن التأكيد بعد التأكيد تأكيد للتأكيد ، وهي المقيس عليه للجمل وكأن الزمخشري تبع مذهب ابن برهان ، وكما لا يعطف المؤكد على المؤكد لا يعطف تأكيد على تأكيد ، فلا يقال : جاءني قوم كلهم ، وأجمعون على أنه يكفي في فصل التأكيد عن التأكيد إيهام العطف على المؤكد هذا ، ولكن زيد في أسباب الفصل ما غفلوا عنه ، وهو كون الجملتين المتواليتين تأكيدين لشيء فاحفظه وانظمه مع ما ذكروا ( أو بدلا منه ) عطف على قوله : مؤكدة للأولى ، أي : القسم الثاني من كمال الاتصال بأن تكون الجملة الثانية بدلا من الأولى أبدلت من الأولى ؛ ( لأنها غير وافية بتمام المراد ) ، إن وفت ببعض منه بخلاف الثانية فإنها وافية به ( أو ) لكون الثانية ( كغير الوافية ) بتمام المراد ؛ لكونه مجملا أو خفيّ الدلالة ، ( بخلاف الثانية ) فإنها وافية ، لا تشبه غير الوافية ، لكونها مفصلة أو واضحة الدلالة . هكذا ينبغي أن يفهم المراد ، لا كما ذكره الشارح من أن البدل مطلقا يجب أن يكون وافيا لا يشبه غير الوافي ؛ إذ واف يشبه غير الوافي يصلح لجعله بدلا مما لا نفي . ( والمقام يقتضي اعتناء بشأنه ) أي : بشأن تمام المراد وجعل الضمير راجعا