ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

19

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

إلى المراد يوجب فوت تمام المراد . قال الشارح : لأن الغرض من الإبدال أن يكون الكلام وافيا بتمام المراد ، وهذا إنما يكون فيما يعتني بشأنه . أقول : لا بد في كل كلام أن يكون وافيا بتمام المراد والبلاغة ينافي فوت بعض المراد ، فكون المقام مقتضيا للاعتناء بشأنه لم يعتبر لإيراد ما نفي بتمام المراد ، بل لإيراد ما لا يفي به من المبدل منه ، فإنه مع وجود البدل يشبه أن يكون المبدل منه لاغيا مهروبا عنه للبليغ ، فأشار إلى وجه إيراده بأن المقام يقتضي اعتناء بشأن تمام المراد فيذكر أولا غير الوافي لتصير النفس طالبا لتمامه متشوقا إليه ؛ فيتمكن في نفس المخاطب حين ذكره في فصل تمكن . ( لنكتة ) النكتة : هي المقام والعبارة تشعر بأنها غيره ، فالأولى وهو أي : المقام كونه إلى آخره وكأنه أراد بالمقام غير ما يتعارف من الحال ، بل ما كان التكلم ( ككونه مطلوبا في نفسه ) الأولى ترك قوله في نفسه فإنه يكفي كونه مطلوبا سواء أكان مطلوبا في نفسه أو ذريعة إلى غيره ، ( أو فظيعا ) هايلا لو ذكر أول مرة من غير سبق المبدل ، ربما لا يحيط به الذهن ويذهل عن ضبطه لفظاعته ، ( أو عجيبا ) يمنع التعجب منه حرزه في أول السماع من غير تقدمة وتوطئة ( أو لطيفا ) لا يتمكن في البصيرة للطافته بدون المكث في طلبه وتعقله زمانا فينزل الثانية من الأولى منزلة بدل البعض أو الاشتمال ، ويسمى في هذا الفن بدلا ، وبيان المصنف ناظر إلى أنه لم يعتبر بدل الكل ، وكلام " المفتاح " ساكت عنه . ومن أمثلة " المفتاح " للبدل قوله تعالى : بَلْ قالُوا مِثْلَ ما قالَ الْأَوَّلُونَ قالُوا أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ " 1 " قال : فصل قالُوا أَ إِذا مِتْنا ( عن ) قالُوا مِثْلَ ما قالَ الْأَوَّلُونَ ؛ لقصد البدل . ومنها قوله تعالى اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُمْ مُهْتَدُونَ " 2 " قال : لم يعطف اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ للبدل . وجزم الشارح المحقق والسيد السند في شرح " المفتاح " أن المثال الثاني بدل

--> ( 1 ) المؤمنون : 81 ، 82 . ( 2 ) يس : 20 ، 21 .