ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

173

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

( كاللون والطعم والرايحة في تشبيه فاكهة ) هي التمر كله على الأصح ، ومنهم من أخرج منها التمر والعنب والرمان ، مستدلا بقوله تعالى : فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ " 1 " ودليله لا يثبت تمام دعواه مع أنه جعل علماء التفسير عطف النخل والرمان من قبيل عطف جبريل على الملائكة . ( بأخرى ) أي بفاكهة أخرى . ( والعقلي ) عطف على الحسي ( كحدة النظر وكمال الحذر ) كالنظر والنظر الاحتراز . ( وإخفاء السفاد ) كالعماد ، أي : نزو الذكر على الأنثى قيل : لم ير أحد ذلك منه ، وفي المثل : " هو أخفى سفادا من الغراب " وقيل لا سفاد له ، بل أمره ما أنشأه بالطاعمة وهو إدخال منقاره في منقارها . وحكى في كمال حذره أنه كان يوصي إلى ولده أن يطير إذا رأى الإنسان إذا توجه إلى الأرض مخافة أن يأخذ الحجر لضربه ، فقال ولده : أنا أطير إذا رأيته لعله كان الحجر في يده . ( في تشبيه طاير ) أو غيره ( بالغراب والمختلف ) عطف على الحسي والعقلي على المختلف ، أي : متعدد بعضه حسي وبعضه عقلي ( كحسن الطلعة ) أي : الوجه ( ونباهة الشأن ) أي : شرفه مصدر نبه مثلثة : رواه ابن طريف . ( في تشبيه إنسان بالشمس واعلم أنه قد ينتزع الشبه ) كالفرس والعلم وكأمير المثل ، صرح به القاموس كالصحاح لكن الشارح فرق بأن الشبه كالفرس بمعنى التشابه ، وفي كلام الصحاح إشارة إليه وأراد به وجه الشبه ( من نفس التضاد ) أي : التنافي سواء كان تضادا أو تناقضا أو شبه تضاد ( لاشتراك الضدين فيه ثم ينزل ) التضاد ( منزلة التناسب بواسطة تمليح ) أي : إتيان بما فيه ملاحة وظرافة ( أو تهكم ) أي : استهزاء وسخرية ، وقد يجتمعان . قال الإمام المرزوقي في قول الحماسي : أتاني عن أبي أنس وعيد * فسلّ لغيظه الضّحّاك حسّي إن قائل هذه الأبيات قد قصد بها الهزء والتمليح ، هذا والضحاك أبو أنس ، وأسل أي ابتلى بالسل ( فيقال للجبان ما أشبهه بالأسد وللبخيل هو حاتم )

--> ( 1 ) الرحمن : 68 .