ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
174
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
فكل من المثالين محتمل لكل منهما ، ولهما معا فكلام الشرح والمختصر أنه إن كان الغرض مجرد الملاحة من غير قصد إلى استهزاء فتمليح ، وإلا فتهكم محل نظر . والقسمة الصحيحة ثلاثية أورد الشارح على هذه العبارة أنه يستفاد منه أن وجه الشبه نفس التضاد حتى اتخذه البعض مذهبا وفساده ظاهر ، إذ لو قلنا للبخيل هو حاتم في التضاد لم يكن فيه تهكم ولا تمليح ، ولا حاجة حينئذ إلى قوله ، ثم نزل منزلة التناسب ، بل لا معنى له أصلا . هذا وأيضا لا يفهم من قولنا : هو حاتم إلا أنه الحاتم في الجود ، حتى لا يتأتى لنا أن نقول المراد هو حاتم في التضاد ، وأيضا وجه الشبه حينئذ نفس التضاد ، لا ما ينتزع منه . وأجاب بأن المراد أنه نزل أحد الضدين منزلة الآخر للاشتراك في التضاد ، ولجعل وجه الشبه ، ويتجه عليه أن التنزيل سابق على الانتزاع ، فلا يصح التراخي المستفاد من كلمة ثم . وأجاب عنه السيد السند في حواشي شرحه على المفتاح بأن القصد إلى التراخي في الرتبة إذ العمدة في التشبيه التنزيل المذكور وما سبق كالتوطئة له ، ولا يخفى أنه تكلف . والحق أن يقال : المراد ، وقد يقصد إلى انتزاع وجه الشبه من نفس التضاد ، ثم ينزل منزلة التناسب فينزع . فإن قلت بعد : لم يقع ثم موقعه ، والحق الفاء . قلت : كما يكون ثم لتراخي أول المعطوف عن المعطوف عليه يكون لتراخي آخره ، والتنزيل منزلة التناسب إنما يتم بالتهكم أو التمليح كما أشار إليه بقوله : بواسطة تمليح أو تهكم ، فهو من تتمته فيتراخى التنزيل بآخره عن قصد الانتزاع . هكذا ينبغي أن يبحث عن دقائق الكلام ، وتوضيح سرائر المقام ، ولا يبعد أن يقال : انتزاع وجه الشبه تحصيله بتكلف وإعمال نظر ، فالمراد أنه يجعل نفس التضاد واعتبار التضاد وجه شبه تكلف لا يرتكب إلا لداع ؛ فلذا عبر عنه بانتزاع ، ثم ينزل ذلك التضاد المعتبر في مقام التشبيه منزلة التناسب بواسطة تمليح