ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
17
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
( فوازنه ) أي : عديله من وازنه بمعنى عادله ، يقال : هو وزنه وزنته ووزانه كذا في القاموس ، فعلم أن ( وزان نفسه في : جاء زيد نفسه ) يريد فيه لفظ الوزان ؛ إذ يقال : هو وزانه ، لا وزانه وزانه على ما عرفت ، ولا يصلحه قول الشارح في المختصر : أي وزان : لا ريب فيه مع ذلك الكتاب وزان نفسه مع زيد ، فلا يكون الوزان زائدا كما توهم ؛ إذ لا يوازن لا ريب فيه بمتبوعه ، بل بما يعرف به حاله من نظيره الواضح الحال . ( ونحو هُدىً لِلْمُتَّقِينَ ) " 1 " عطف على قوله نحو لا ريب فيه وإشارة إلى جملة مؤكدة متقاربة المعنى لسابقتها منزلة منزلة التكرير ( فإن معناه أنه ) أي : الكتاب ( في الهداية ) متعلق بما بعده ( بالغ درجة لا يدرك كنهها ) أي : نهايتها ( حتى كأنه هداية محضة ) الأولى حتى إنه هداية محضة إذ في حمل الشيء على الشيء في مقام المبالغة دعوى الاتحاد من غير شائبة تردد ، والأولى هداية عظيمة محضة ؛ لأن تنوين هدى للتعظيم ، فالمبالغة في جعل الهدى المنون خبرا له ، وليس معنى البلوغ تلك الدرجة معنى التنوين ، وكونه الهداية المحضة معنى التعبير ، كما يستفاد من الشرح ؛ لأن التنوين لا يفيد تعظيم الهادي ، بل الهداية فالبلوغ المبالغ فيه بتمامه مستند إلى حمل الهدى المنون عليه وجعله عين الهدى المعظم ( وهذا معنى ذلِكَ الْكِتابُ " 2 " لأن معناه كما مر الكتاب الكامل والمراد بكماله كماله في الهداية لأن الكتب السماوية بحسبها ) أي : بقدرها أو بسببها ( يتفاوت في درجات الكمال ) لا بحسب غيرها فتقدم الجار والمجرور للحصر مبالغة في الاعتماد بشأن هذا التفاوت فلا يرد منع الحصر بسند أنه قد يتفاوت بجزالة النظم وبلاغته كالقرآن فإنه فاق الكتب بإعجازه . والشارح دفع المنع بأن هذا التفاوت أيضا داخل في الهداية ؛ لأنه إرشاد إلى التصديق ، ودليل عليه وإنما يندفع به لو كان السند مساويا ، ولك أن تجعل : هدى للمتقين في تقدير : فيه هدى للمتقين مريدا به حصر الهداية بكونها فيه فيكون كذلك الكتاب في حصر الهداية وتكون المماثلة أتم ، وبالتأكيد اللفظي أقرب ( فوازنه وزان زيد الثاني في : جاءني زيد زيد ) الأولى فوزانه وزان زيد
--> ( 1 و 2 ) البقرة : 3 .