ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
168
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
ويؤيد ما ذكرنا ما قال الشيخ : كل هيئة من هيئات الجسم في حركاته إذا لم يتحرك إلى جهة واحدة فمن شأنه أن يفر ويندر ، وكلما كان التفاوت في الجهات التي يتحرك إليها أبعاض الجسم أشد كان التركيب في هيئة المتحرك أكثر . ( بخلاف حركة المصحف في قوله ) أي : قول ابن المعتز [ ( وكأنّ البرق مصحف قار ) اسم فاعل من قرأ ، حذفت همزته بعد قلبها لانكسار ما قبلها ، كما قلب في بادي الرأي ، لذلك كما ذكر في التفسير ( فانطباقا مرّة وانفتاحا ) ] " 1 " أي ينطبق انطباقا مرة وينفتح انفتاحا مرة ، إلا أن يكون الانطباق والانفتاح في البرق سريعا دون مصحف القارى ، إلا أن يندم القارى عن القراءة فيجعله منطبقا عقيب الانفتاح ، فالمصحف يتحرك إلى العلو في الانطباق وإلى السفل في الانفتاح من لطيف ذلك قول الشاعر في صفة الرياض : حفّت بسرو كالقيان تلحّفت * خضر الحرير على قوام معتدل فكأنّها والرّيح جاء يميلها * تبغي التّعانق ثمّ يمنعها الخجل " 2 " السرو : اسم جنس ، يطلق على القليل والكثير ، والقيان : ككتان جمع قنية كرحمة ، وهي الجارية مغنية كانت أو غيرها ، والتلحف : أخذ الشيء لحافا ، والقوام : القامة وحسن الطول ، والخجل كالفرس ، التحير والدهش من الاستحياء ، ومقتضاه أن يكون معتد لا على وزن اسم المفعول مصدرا ميميا فيكون مبالغة في وصف القامة بالاعتدال . ( وقد يقع التركيب ) أي : التركيب في الطرف كان أو في الوجه ، والأشبه أن يجعل اللام للعهد إشارة إلى التركيب البديع ، ويؤيده أنه قال في الإيضاح : ومن لطيف ذلك قول أبي الطيب ، وأشار بكلمة قد إلى قلته ؛ نظرا إلى التركيب في الحركات ( في هيئة السكون كما ) أي : كتركيب ( في قوله ) أي : قول أبي الطيب ، وهذا هو الوجه دون قول الشارح كما أي كوجه الشبه الذي في قوله بشاهد سوق التركيب ، وبيان المصنف لكلمة ما ، فإنه ذكر في بيانه تركيب المشبه ، لا وجه الشبه ، إذ الإقواء والهيئة الحاصلة من موقع كل عضو من الكلب
--> ( 1 ) انظر البيت في الإيضاح : 215 . ( 2 ) البيتان لابن المعتز أو الأخيطل الأهوازي الملقب ببرقوقا ، وهما في الإيضاح : 216 .