ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

169

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

في إقعائه هي المشبه ، والهيئة الحاصلة من جلوس البدوي المصطلي ، وموقع كل عضو منه في جلوسه المشبه به . وينبغي أن يجعل التركيب في هيئة السكون أيضا على وجهين . أحدهما : أن تجرد عن غيره من صفات الجسم ، كما في قوله : ( في صفة كلب ) أي : نعته [ ( يقعي ) من الإقعاء ، وهو مشترك بين ( جلوس ) الكلب على استه ، وجلوس الحيوان مع التساند إلى ما وراءه ( البدويّ المصطلي ) ] " 1 " اسم فاعل من الاصطلاء ، وهو الاستدفاء بالنار . وفي تشبيهه بالبدوي المصطلي مبالغة في استدامته على الإقعاء ، كاستدامة البدوي المصطلي على هذا النوع من الجلوس ، وفي وصفه بالاستدامة على الإقعاء ترتبه لوضع بجدل القوائم فإنها لا تفتر ولا تصرر بالإقعاء تتمته بأربع مجدولة لم تجدل أي بقوائم محكمة الخلق . يقال : فلان مجدول الخلق أي : محكم الخلق ، وأصل المجدول المفتول . وقوله لم تجدل : أي : لم تفتل من طاقات ، بل خلقت محكمة مع عدم الفتل . ويحتمل أن يراد بنفي الجدل نفي جمعها كما يكون للكلب في غير صورة الإقعاء من الهيئة الحاصلة ، أي : ( من ) تركيب ( الهيئة الحاصلة من موقع ) أي : من وقوع ( كل عضو منه ) وسكونه ( في إقعائه ) ومن تركيب الهيئة الحاصلة من موقع كل عضو من البدوي المصطلي في جلوسه ، ومن تركيب القدر المشترك بين الهيئتين . وثانيهما : أن يقرن بالسكون غيره من أوصاف الجسم من الشكل واللون وغيره ، كما في قول الشاعر في صفة مصلوب : [ وكأنّه عاشق قد مدّ صفحته ] أي : عرض وجهه . [ يوم الوداع إلى توديع مرتحل ] . أو قائم من نعاس فيه لوثته * مواصل لتمطّيه من الكسل " 2 " فإن المشبه والمشبه به فيه الهيئة الحاصلة من هيئة السكون في مد صفحته

--> ( 1 ) البيت أورده القزويني في الإيضاح : 216 وعجزه : بأربع مجدولة لم تجدل . ( 2 ) البيتان في الإيضاح : 216 وهما للأخيطل الأهوازي ، والصفحة : باطن الكف ، واللوثة : الاسترخاء ، وهذا مثال لهيئة السكون المضاف إليها غيرها من أوصاف الجسم .