ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

160

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

الجهل والموت عدم الانتفاع كان أيضا صوابا . [ والمركب الحسي فيما طرفاه مفردان ] ( والمركب الحسي ) من وجه الشبه لا يكون طرفاه إلا حسيين فلم ينقسم باعتبار حسية الطرفين وعقليتهما واختلافهما ، لكن ينقسم باعتبار أفراد الطرف وتركيبه ، ولم يشر إلى تقسيم الطرف إلى المركب والمفرد والمختلف ؛ لأنه يحصل في ضمن تقسيم الوجه باعتباره ، ولم يكتف بذلك في تقسيم الطرف إلى الحسي والعقلي والمختلف تنبيها على أن الطرف أيضا مقصود بالبحث كالوجه ، وليس أحدهما تبعا للآخر . وفي الشرح إنما قسم وجه الشبه المركب " 1 " هذا التقسيم دون الواحد ؛ لأن معنى تركيب وجه الشبه أن يكون هيئة منتزعة من أشياء تشترك فيه هيئتان منتزعتان كذلك بأن يعمهما تلك الهيئة والطرف المركب بأن يكون هيئة منتزعة من أشياء ؛ إذ لا معنى لتركيب الطرف وتركيب وجه الشبه إلا ذلك ، فلا يمكن تشبيه المركبتين إلا بالاشتراك في مركب يعمهما ، فلا يمكن أن يكون طرفا وجه الشبه الواحد مركبين . هذا تنقيح كلامه ، ولا بد من بيان أنه لا يجري هذا التقسيم في وجه الشبه المتعدد ، وأنه لا يكون طرفا الواحد مختلفين أيضا ، حتى يتم وجه التخصيص ويتبين عدم صحة الاختلاف لما ذكره من أن التشبيه في الهيئة إنما يكون باشتراك الهيئتين فيها ، ولا يتم عدم الجريان في المتعدد ما لم يتبين أنه لا يمكن تشبيه الهيئتين المنتزعتين يجوز أن يكون في غير الهيئة من كونهما معجبتين أو مرتين أو مرغوبتين أو مكروهتين ، إلى غير ذلك . فيصح أن يكون الواحد من وجه الشبه طرفاه مفردين ومركبين ومختلفين . فإن قلت إذا كان معنى التركيب ما حققته ، فكيف صح قول السكاكي : وجه الشبه إما واحد أو غير واحد ، وغير الواحد إما في الحكم الواحد ؛ لكونه إما حقيقة ملتئمة وإما أوصافا مقصودا من مجموعهما إلى هيئة واحدة أو لا يكون في

--> ( 1 ) عرفه عبد القاهر الجرجاني في كتابه أسرار البلاغة بقوله : " هو التشبيه الذي يتحد فيه المشبه والمشبه به " وفرق بينه وبين المتعدد بقوله : " ويكون مركبا من شيئين أو أكثر وهو غير التشبيه المتعدد الذي يكون جمعا للصور التشبيهية من غير تركيب " .