ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
144
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
السنة بالنور فرع تشبيه البدعة بالظلمة دون العكس أن العلم قد يكون مع الضلال ، كما في العالم الغير العاقل ، والجهل لا ينفك عن الضلال ، أو أن التنفير عن البدعة متقدم على الترغيب بالسنة ، فالتشبيه في البدعة أسبق أو أن ظلمة الكفر كانت سابقة قد ارتفعت بالسنة ، فتشبيه الجهل والبدعة يستحق أن يكون سابقا على تشبيه العلم والسنة ، وجعل السكاكي كلا منهما مستقلا . ( وشاع ذلك ) أي : كل من التشبيهين ( حتى يخيل أن الثاني ) أي : كل ما هو علم ( مما له بياض وإشراق ) قدم الثاني على خلاف ترتيب الوجود والذكر السابق لقوة شاهده وشرفه ، ( نحو ) قوله عليه السّلام " ( أتيتكم بالحنيفية ) أي : بالملة الحنيفة المنسوبة إلى الحنيف أي : الثابت على الإسلام ( البيضاء ) " هذا لا يدل إلا على ثبوت البياض ، دون الإشراق كما هو المرعى ، ولو أريد بالبيضاء الشمس وجعلت صفة للحنيفية بتأويلها بالمشرقة كقولك مررت بزيد الأسد ، أي : الجريء لم يدل إلا على تخييل الإشراق . ( والأول على خلاف ذلك كقولك : شاهدت سواد الكفر من جبين فلان ، فصار ) لذلك الشيوع المستلزم للتخييل المذكور ( تشبيه النجوم بين الدجى بالسنن بين الابتداع كتشبيهها ) أي : بالنجوم بين الدجى ( ببياض الشيب في سواد الشباب ) في القبول والرواج ( أو بالأنوار " 1 " مؤتلقة ) بالقاف أي : لامعة ( بين النبات الشديدة الخضرة ) التي يرى أسود فنبه به على أن المحقق أعم من المحقق في الواقع أو في المرأى وبادي النظر ، كما أشرنا إليه . وقد جعل صاحب المفتاح البيت من التشبيه المقلوب على نحو : وبدا الصّباح كأنّ غرّته * وجه الخليفة حين يمتدح " 2 " ففيه ادعاء أن نور السنن صار بحيث يشبه به نور النجوم ، وأن الابتداع فوق الظلمة في الإظلام وليس لك أن تجعل الكاف للتشبيه وأن من الحروف المشبهة
--> ( 1 ) جمع نور بفتح النون ، وهو الزهر الأبيض أو الزهر مطلقا . ( 2 ) البيت أورده السكاكي في المفتاح : 451 بتحقيقي ، وعبد القاهر الجرجاني في أسرار البلاغة : 181 وعزاه لمحمد بن وهيب ، وفخر الدين الرازي في نهاية الإيجاز : 220 ، ومحمد بن علي الجرجاني في الإشارات : 191 ، والقزويني في الإيضاح : 223 ، والطيبي في شرحه على مشكاة المصابيح : 1 / 108 . والبيت في مدح الخليفة المأمون . الغرة : البياض في الجبهة .