ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
145
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
بالفعل فيصير المعنى : وككون النجوم بين دجاها سنن لاح بينهن ابتداع ، أي : كتلك الهيئة تلك الهيئة فيخرج بذلك التشبيه عن كونه مقلوبا ؛ لأنه وجب زيادة ما بعد الكاف إذا دخل على أن فيقال كما أن ولا يقال كان ؛ لئلا يلتبس بكأن من الحروف المشبهة . ( فعلم ) من تصوير وجه التشبيه وأنه المشترك بين الطرفين ( فساد جعله في قول القائل : النحو في الكلام كالملح في الطعام ، كون القليل مصلحا والكثير مفسدا ؛ لأن المشبه ) أي : النحو ( لا يحتمل ) أي : لا يحتمل سببا بين ( القلة والكثرة ) لا أنه ليس مردودا بينهما ، ويتعين فيه أحدهما ، كيف وإذا روعي في جميع أجزاء الكلام فقد حصل النحو ، وإن أهمل في جزء فلا نحو في الكلام ، فوجه الشبه هنا أن الكلام يصلح بوجوده ويفسد بعدمه ، بمعنى أنه لا ينتفع به لفوات الدلالات ، بل ليضر به للانتقال إلى غير المقصود كما أنه لا ينتفع البدن بطعام لا ملح فيه ، بل يستضر به ويمرض ولا يقتصر الفساد على فوت الانتفاع ، بل كما لا لذة لطعام لا ملح فيه لا لذة لكلام لا نحو فيه ولو سلم أنه برعايته في بعض أجزاء الكلام يحصل النحو ، فالفساد بقلته لفوته في البعض لا بكثرته . قال صاحب المفتاح : وربما أمكن تصحيح جعله ، فقال الشارح : فكأنه أراد بكثرة النحو استعمال الوجوه العربية والأقوال الضعيفة ، ونحو ذلك مما يفسد به الكلام ، وفيه أن استعمال الوجه غريب بدل الوجه المستفيض لا تجعل النحو كثيرا في الكلام فكأنه أراد بكثرة النحو إيراد الكلام محتملا لوجوه مختلفة ، ومحتمل التطبيق على قواعد متباينة فيوجب تحير السامع لصيرورة المركب بمنزلة المفردات المشتركة . ( وهو ) أي وجه التشبيه ( إما غير خارج عن حقيقتهما ) أي : حقيقة شيء من الطرفين ( كما في تشبيه ثوب بآخر في نوعهما أو جنسهما أو فصلهما ) أو في الجنس والفصل . ( أو خارج ) عن حقيقة واحد منهما أو المراد غير خارج عن حقيقة كلا الطرفين ، أو خارج عن حقيقة كليهما ، ولا يخفى أن تشبيه الإنسان بالفرس في