ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

133

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

القوم الفساق ، فإنهم يثبتون للريق لذة طعم ، والأشبه أنه أراد زعم علماء البيان ، حيث جعلوا التشبيه في لذة الطعم ، وأشار إلى أن الأشبه أن تشبيه الريق بالخمر ليس في الطعم ، بل في التذاذ روحاني ، والمشبه به لذة النفس بالخمر فليس شيء من الطرفين حسيا ( أو عقليان ) عطف على قوله : حسيان ، ( كالعلم والحياة ) في المختصر نقلا عن " المفتاح " و " الإيضاح " أن وجه الشبه بينهما كونهما جهتي إدراك ، قال : والمراد بالعلم هاهنا ملكة يقتدر بها على إدراكات جزئية لا نفس الإدراك ، ولا يخفى أنه جهة وطريق إلى الإدراك كالحياة . هذا كلامه ، ولا يخفى أن الملكة كما أنه سبب لإدراكات جزئية هي صور للجزئيات ؛ ولذا وصفت بالجزئية كذلك هي سبب لإدراكات كلية هي صارت سببا لحصول الملكة ، فإن الإدراكات إذا تكررت ورسخت تصير ملكة ، والملكة تصير سببا لاسترجاع تلك الإدراكات بلا تجشم كسب جديد ، فالإدراك أولا سبب لحصول الملكة ، والملكة سبب لحصول الإدراك ثانيا ، فلا يخفى أن الإدراك أيضا سبب للإدراك فلا صحة لنفس إرادة نفس الإدراك على أن سبب إدراك لإدراك غني عن الكسب ، وبالجملة هو مدح العلم بأنه كالحياة تميز صاحبه عن الميت والجماد . ولك أن تجعل وجه الشبه تميز الصاحب عن الجماد ، وذا يصح على أي معنى تحمل العلم فتحمل ، والأوجه أن وجه الشبه كونهما سببي انتفاع بالمرافق ، فإنه لا انتفاع بدون العلم ، كما أنه لا انتفاع بدون الحياة . ولك أن تريد بالإدراك الوصول إلى الشيء فيكون معنى كونهما جهتي إدراك جهتي وصول إلى الشيء فيئول إلى الأوجه من الأوجه فتنبه ، ولا تغفل فإن ملاك العلم التنبه ، وملاك الغفلة التحصر والتأوه . ( أو مختلفان ) بأن يكون المشبه عقليا ، والمشبه به حسيا أو على العكس ، فنبه على الأول بقوله ( كالمنية ) وهو الموت ، وفسر بعدم الحياة عما من شأنه . وقال السيد السند : الأظهر أنه عدم الحياة عما اتصف بها ، ويؤيد الأول قوله تعالى : وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ " 1 " ( والسبع ) بفتح الباء وضمها وسكونها

--> ( 1 ) البقرة : 28 .