ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

134

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

المفترس من الحيوان ، وعلى الثاني بقوله : ( والعطر وخلق كريم ) إما بإضافة الخلق إلى الكريم ، كما في الشرح ، لكن لا بتقدير رجل كريم كما فيه ، إذ لا وجه للتخصيص ، بل بتقدير شخص كريم ، وإما بالوصف فيكون من قبيل عيشة راضية ، فالعطر وهو الطيب مشموم ، والخلق وهو كيفية نفسانية تصدر عنها الأفعال بسهولة من غير سبق رؤية عقلي ، ونبه بتقديم الأول على كثرته ، كما نبه عليها المفتاح بتمثيل الأول بثلاثة أمثلة ، وتمثيل الثاني بواحد ، وكأن وجه قلته أن المحسوس أصل للمعقول ينتزعه منه العقول ؛ ولذلك قيل : من فقد حسا فقد فقد علما ، يعني المستفاد من ذلك الحس ، فتشبيه المحسوس بالمعقول جعل الفرع أصلا ، والأصل فرعا ، وهو مستهجن " 1 " ؛ ولذلك لو حاول محاول المبالغة في وصف الشمس بالظهور ، والمسك بالطيب فقال : الشمس كالحجة في الظهور ، والمسك كخلق فلان في الطيب ، كان سخيفا من القول ، وهذا سر نحوي يعلل به الواقع ويزين به اللغة ، فلا يسمع فيه ما يناقش به من أنّ الأهم عدم جواز جعل الفرع أصلا لجواز كون الفرع من وجه أصلا ، ولو سلم فليس كل محسوس أصلا لكل معقول فليشبه محسوس بفرع محسوس آخر ، وما يمكن أن يناقش به من أن المحسوس ما هو الخيالي ، وليس أصلا للمعقولات وأن سخافة المثالين المذكورين ؛ لأن المشبه أظهر وأعرف . نعم لا يتم التمسك به في عدم الجواز ، كما فعله من ادعاه ، ولا في عدم الجواز ، إلا بعد جعل المعقول كالمحسوس كما فعله البعض غاية الأمر أن جعله كالمحسوس أبلغ . [ والمراد بالحسي ] ولما كان المشهور من الحسي ما أدرك بتعلق الإحساس بنفسه ، وبالعقلي ما لا يكون للحس الباطن مدخل فيه والمتبادر إلى الوهم جعل المحسوس المخترع داخلا في المحسوس ، احتاج إلى تفسير الحسي والعقلي ، فقال : ( والمراد بالحسي المدرك هو أو مادته بإحدى الحواس ) جمع حاسية ، وهي كالحساس مشتقة من الإحساس على خلاف القياس ( الخمس الظاهرة ) تقييد الحواس بالظاهرة يشعر بالقول بالحواس الباطنة ، وجعل الوجدانيات داخلة في العقلي ناسب إنكارها

--> ( 1 ) قال الرازي : " إنه غير جائز ؛ لأن العلوم العقلية مستفادة من الحواس ومنتهية إليها " .