ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
132
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
الشرح : هو الصوت الذي أخفى حتى كأنه لا يخرج عن فضاء الفم ، لكن في القاموس : هو الصوت الخفي ، وكل خفي أو أخفي ما يكون من صوت القدم ( والنكهة ) أي : ريح الفم أو النفس المخرج من الفم إلى أنف آخر ، والأخيرة هو الملائم بالعنبر ( و ) الأول هو الملائم بريح ( العنبر والريق ) أي : ماء الفم ( والخمر ) وهو ما أسكر من عصير العنب أو عام ، ورجح العموم بأنه حرمت وما بالمدينة خمر عنب ، وما كان شرابهم إلا البسر والتمر ( والجلد الناعم ) أي : اللين ( والحرير ) . قال الشارح المحقق : وهذا كله مما فيه نوع تسامح إلا في الصوت الضعيف ، والهمس والنكهة ، وذلك لأن المدرك بالبصر إنما هو لون الخد والورد ، وبالشم رائحة العنبر ، وبالذوق طعم الريق والخمر ، وباللمس ملامسة الجلد الناعم والحرير ولينهما لا نفس هذه الأشياء ؛ لكونها أجساما ، لكنه قد استمر في العرف أنه يقال أبصرت الورد ، وشممت العنبر من حد علم أو نصر وذقت الخمر ، ولمست الحرير من حد ضرب أو نصر . هذا كلامه ، وأجاز السيد السند في شرح المفتاح أن يكون مبنيا على العرف ، ولا يكون تسامحا . فإن قلت : مع ورود العرف كيف جزم الشارح بالتسامح ، ورجح السيد السند كونه تسامحا ؟ قلت : لأن السكاكي جرى في هذا المقام على الاصطلاحات ، والظاهر أن المصنف بنى الأمر على العرف ؛ لأنه لو لم يكن كذلك لأصلح هذا التسامح الذي وقع من المفتاح كما أصلح تسامحا آخر ، وهو أنه مثّل للطرفين بالخد عن التشبيه بالورد . . . وهكذا إلى آخر الأمثلة ، ولا يذهب عليك أنه النكهة أيضا مع التسامح على أحد التوجيهين ، وأن هذه أمثلة مما طرفاه حسيان ، سواء جعل تشبيه الكلي بالكلي أو الجزئي بالجزئي ، فالكل مشتمل على التسامح ؛ لأن الكلي ليس حسيا . قال في المفتاح : كالريق إذا شبه بالخمر على زعم القوم . قال السيد السند في شرحه : يريد القوم المؤلفين بشربها ، وفيه دفع لما يقال من أن طعم الخمر مكروه فليس له لذة طعم ، هذا ولك أن تقول المراد على زعم