ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

115

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

غيره ، شرطا للدلالة الالتزامية ؛ إذ يوجد مع كل منهما بدون الآخر ، فلا يصح أن أحدهما أولى بكونه شرطا من الشرط الآخر ، بل الشرط مطلق اللزوم الذهني ، ولا مدفع له لو لم تحصل بأن قوله : ولولا اعتقاد المخاطب لوصول بجزاء معنى الشرط ، أي : بجعل الدلالة الالتزامية باللزوم الذهني ، ولولا اعتقاد المخاطب بعرف أو بغيره . قال الشارح : ولم يشترط في الالتزام اللزوم الذهني لنفس المسمى مطلقا ، لأنه لو اشترط ذلك ؛ لخرج كثير من معاني المجازات والكنايات عن أن يكون مدلولا التزاميا ، بل لم يكن دلالة الالتزام مما يتأتى فيه الوضوح والخفاء . قال السيد السند " 1 " : فيه بحث ؛ لأن لازم الشيء وإن كان لازما له لكن دلالة اللفظ على لازمه أظهر من دلالته على لازم لازمه ؛ لأن الذهن ينتقل من اللفظ إلى ملاحظة الملزوم أولا وإلى ملاحظة اللازم ثانيا ، وإلى ملاحظة لازم اللازم ثالثا ، فبسبب ترتيب هذه الملاحظات ولو بالذات تتفاوت الدلالات ، وأيضا ينتقض هذا الحكم بالدلالة التضمنية . هذا ، فإن قلت : ما ذكره من الترتيب بين اللوازم إنما يتم لو لم يكن تصور اللازم مما يتوقف عليه تصور المسمى كما في العمى ؛ فإن تصور المسمى يتوقف على تصور البصر ، وأما إذا توقف فالترتب على عكس ما ذكره . قلت : هذا لا يضره فيما هو بصدده ؛ لأنه يكفيه ترتب المعاني في تأتي الوضوح والخفاء ، ولا حاجة له إلى ترتب ذكره ، ولو حفظ الترتب المذكور ، لكفى تحققه في بعض اللوازم وتحقيق المقام سيأتي فانتظر . ( والإيراد المذكور لا يتأتى ) أي : لا يتهيأ ( بالوضعية ؛ لأن السامع إذا كان عالما بوضع الألفاظ ) أي : بوضع جميع الألفاظ التي هي الطرق المختلفة في الوضوح للمعنى الواحد ، الذي هو للكلام الذي روعي فيه المطابقة لمقتضى الحال ( لم يكن بعضها ) أوضح لاستواء الجميع في الدلالة ( وإلا ) أي : وإن لم يكن عالما بوضع جميع الألفاظ ، سواء كان عالما بوضع البعض أو لا ( لم يكن كل واحد دالا عليه ) لأنه لا بد في العلم بوضع الجميع من العلم بوضع كل واحد ، وفيه

--> ( 1 ) سبقت ترجمته .