ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
116
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
بحث من وجهين : أحدهما : أن عدم العلم بالوضع لا يستلزم عدم الدلالة ؛ لأن الدلالة كون اللفظ بحيث يفهم منه المعنى العلم بوضعه ، وهذا المعنى لازم للكلمة الموضوعة علم الوضع أو لا . وثانيهما : أن عدم كون البعض أوضح لازم لشقي الترديد ، فإنه إذا لم يكن كل واحد دالا لم يكن بعضها أوضح ؛ لأن كون الشيء أوضح في الدلالة فرع دلالة الأوضح ، والواضح فلا وجه لتخصيص اللازم بالأول ، ويمكن دفع الأول بأن المراد بالدلالة هناك : فهم المعنى ، ومدار وضوح الدلالة على سرعة الفهم وبطئه . والثاني : بأنه نبه بما ذكره على منشأ لزوم عدم كون البعض أوضح على التقدير الثاني ، وهو انتفاء الدلالة فكأنه قال : وإلا لم يكن كل واحد دالا فلا يكون بعضها أوضح . فإن قلت : العلم بوضع جميع الألفاظ لا يكفي في العلم بالمعنى ؛ إذ لا بد من العلم بوضع الهيئة أيضا ، فالتعرض بوضع الألفاظ لا يكفي في إثبات أن الإيراد المذكور لا يتأتى في الوضعية لجواز أن يتأتى في دلالة الهيئة . قلت : العلم بوضع الألفاظ على ما بينته لا يكون بدون العلم بالهيئة ؛ إذ الهيئة جزء من اللفظ فتأمل . ولو قال إن كان عالما بوضع الأشياء لم يكن بعضها أوضح لم يتجه شيء ، فإن قلت : قوله وإلا لم يكن كل واحد منها وإلا أي : إن لم يكن عالما بوضع جميع الألفاظ لم يكن كل واحد منها ، وإلا لنفى العموم في الشرط والجزاء مع بقاء الأصل ؛ لأن النفي إذا دخل على ما فيه قيد رجع إليه مع بقاء الأصل فبقي احتمال أن لا يكون عالما بوضع شيء من الألفاظ ولا يكون الترديد حاصرا . قلت : استعمل قوله وإلا في نفي صدق العلم بوضع جميع الألفاظ ، وقوله : لم يكن كل واحد دالا في رفع الإيجاب الكلي ، وانتفاء صدق الإيجاب الكلي يكون بوجهين ، وهذا المعنى المتعارف فيما بين أرباب الاستدلال على أن حال ما بقي يكشف عن حال ما ذكر ولا يلتبس ، ويمكن إشكال الشق الثاني بأن يقال دالا لم يكن ما لا يعلمه من ظرف المعنى الواحد ؛ لأن طريقا يفرد فيه المعنى ما يعلمه