ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

550

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

يخفى عليك أنه تصوير في مثال مخصوص ، وأما في : ما جاءني زيد بل عمرو ، فالإثبات الصريح تأكيد للإثبات الضمني الحاصل من قوله : ما جاءني زيد ، وأنه لا حاجة إلى هذا التكلف ؛ لأن الإثبات الضمني إثبات من مؤكد ، لأنه برهاني ، فقد جاء التأكيد على التأكيد باجتماع إثبات برهاني ، وإثبات صريح ، ثم قال الشارح : ويجب أن يعلم أن هذه مناسبة ذكرت لوضع ، إنما متضمنا بمعنى ما وإلا فلا يلزم اطرادها حتى يكون كل كلام فيه تأكيد على تأكيد مفيدا للقصر مثل : إن زيدا لقائم ، وفيه نظر ؛ لأن التأكيد إما لرد الإنكار ، وإما لدفع التردد ، وكل منهما يستلزم القصر ، ففي الإنكار قصر القلب ، وفي التردد قصر التعيين ، وإن لم يفد التأكيد على التأكيد قصرا اصطلاحا ، ولم يجعل من طرق القصر ، فتأمل ، نعم هذا لا يخص التأكيد على التأكيد ، بل يحصل مع مجرد التأكيد . ( ومنها التقديم ) " 1 " أي : تقديم ما حقه التأخير ، كخبر المبتدأ ، ومعمولات الفعل ؛ إذ لا قصر في : زيد إنسان ، وأنا تميمي ، وها هنا إشكال ، وهو أنه كيف يحكم بأن حق المسند إليه في : أنا كفيت مهمك التأخير دون أنا تميمي ؟ إلا أن يقال : حق مبتدأ الجملة الفعلية غير السببية أن لا يجعل مبتدأ ؛ لأن الأصل في الإسناد أن لا يتكرر ، والأصل في الجملة أن يستقل : ولا يربط بالغير ، فالأصل أن يقال : كفيت أنا مهمك ، فأنا كفيت مهمك ، من قبيل تقديم ما حقه التأخير ، غايته أنه مع التقديم مبتدأ ، ومع التأخير تأكيد ، لكنه يشكل بما أنا تميمي ، فإنه يفيد القصر ، فكيف يحكم بأنه حقه التأخير وليس في أنا تميمي حقه التأخير ؟ إلا أن يقال : الصفة مع النفي بمنزلة الفعل ، ولذا يعمل ، وكان الأحسن الأوفق بدأ به أن لا يكتفي في تمثيل قصر الموصوف على الصفة بقوله ( كقولك في قصر : تميمي أنا ) وإن كان يصلح لاعتباره مقابلا لسلب التميمي ، فيكون قصر قلب ، ولاعتباره مقابلا للقيسية ، كما اعتبره المفتاح ، فيكون قصر إفراد ؛ إذ لا منافاة بين النسبة إلى قبيلتين ، فإن النسبة تكون بالنسب وبالولاء ، وقد تنبه لأن ؛ فإنه الأحسن ، فعدل عنه في الإيضاح ، ومثل

--> ( 1 ) هو ثلاثة أقسام : أولها : تقديم المسند إليه على نحو ما سبق في بابه ، وثانيها : تقديم المسند ، وثالثها : تقديم بعض القيود في باب متعلقات الفعل .