ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
551
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
لقصر الموصوف بقوله : شاعر هو وقائم هو ( وفي قصرها أنا كفيت مهمك ) لمن اعتقد شركة الغير أو انفراده ، أو تردده ، واعلم أن قولك : ما تميمي أنا ، وهل تميمي أنا ؟ يحتمل أن يكون من قبيل تقديم ما حقه التأخير ، وأن يكون من قبيل ما حقه التقديم ، واستخير ذلك من تذكر الوجهين في : أقائم زيد ، إن بلغك خبر من المبتدأ ، ولست بعار عن نحوه . ( وهذه الطرق ) الأربعة تتفق من وجه ، وهو : أن المخاطب معها يلزم أن يكون حاكما حكما منسوبا بصواب وخطأ ، وأنت تطلب بها تحقيق صوابه ، ونفي خطئه تحقق في قصر القلب كون الموصوف على أحد الوصفين أو كون الوصف لأحد الموصوفين ، وهو صوابه تعيين حكمه ، وهو خطؤه وتحقق في قصر الإفراد حكمه في بعض ، وهو صوابه ، وتنفيه عن البعض وهو خطؤه . ( وتختلف من وجوه ) كذا في المفتاح ، ولما كان ما ذكر في بيان الاتفاق مستغنى عنه بما مر من تعيين المخاطب في أقسام القصر ، ومع ذلك لم يكن صحيحا ؛ إذ لا يلزم كون المخاطب على خطأ ؛ بل اللازم كونه على شك ، أو خطأ ، أسقطه المصنف ح ، ونعما هو ، إلا أن يقال : قصر التعيين في شاك يعتقد أن غاية الأمر الشك ، ولا سبيل إلى الاعتقاد لرد الخطأ في اعتقاد التوقف وفي غيره ، نزل منزلة من اعتقد التوقف ، ولم يجوز سبيل الخروج عن الشك . ( فدلالة الرابع ) " 1 " أي : التقديم قدمه في البيان على خلاف المفتاح ؛ لأنه أدخل في البلاغة ( بالفحوى ) كسلمى وحمراء وعشراء ، وهو مفهوم الكلام ومذهبه يعني : يرشد إلى القصر خصوصية المفهوم بحسب البيان مع التقديم ، ويخص به ذوق دون ذوق ، حتى حرم عن دركه بعض من له كعب أعلى في درك الدقائق العقلية والنقلية ، وأنكره الحاجب ، وكان آخر يقول لمن يسأله عن فائدة تقديم وقع في الكلام القديم : أنه فاعل مختار بفعل ما يشاء ، ولعلك تقول : كان هذا حكم في مبادئ الاستعمال ، وإلا فقد شاع قصد القصر في مقام التقديم
--> ( 1 ) فدلالته على القصر بالذوق والبحث في سر التقديم حتى يفهم بالقرائن الحالية أنه للتخصيص لا لغيره من أغراض التقديم ، ولا تتنافى الدلالة الوضعية في الثلاثة الأولى البحث عنها في علم المعاني ؛ لأنه لا يبحث فيه عن دلالتها على القصر ، وإنما يبحث عن مزايا القصر وأحواله وعن المقامات التي تدعو إليها ولا شك أن هذا من صميم علم المعاني .