ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

543

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

من طرق العامة لاختصاصها بقصر القلب . وقال السيد السند في شرح المفتاح : عدم ذكره لسبقه في بحث العطف ، وكأنه اكتفى في كون الطريق من الطرق العامة بأن لا يقتصر على طرفين مخصوصين كالمسند والمسند إليه ، وكأنه نبه بتكرار المثال ، على أنه لا يتجاوزهما لا بالاكتفاء بهما ، وإلا لكان الاكتفاء بإلا أيضا مقتضيا لعدم تجاوز النفي والاستثناء إلا ( كقولك في قصره ) أي : قصر الموصوف على الصفة ( إفرادا : زيد شاعر ، لا كاتب أو ما زيد كاتبا ، بل شاعر ، وقلبا : زيد قائم ، لا قاعد ، أو ما زيد قائما ، بل قاعد ) وليس زيد قائما ، بل قاعد ( وفي قصرها : زيد شاعر ، لا عمرو ، أو ما عمرو شاعرا ، بل زيد ) ويصح أن يقال : ما شاعر عمرو ، بل زيد ، لكنه يجب حينئذ رفع الاسمين ؛ لبطلان عمل ما بتقديم الخبر ، كذا في الشرح ، ودليله قاصر ، وإطلاق دعواه للصحة فاسد ، أما الأول ؛ فلأن رفع الاسمين لبطل عمل ما ، إلا إذا كان زيد مبتدأ والصفة خبره ، وأما إذا كان الصفة مبتدأ ، وما بعده فاعلا ، فليس رفع الاسمين لبطلان عمل ما بتقديم الخبر ، بل لأن ما لا يعمل إلا إذا دخل على المبتدأ والخبر ، وأما الثاني ، فلأن صحته إنما تتم لو لم يكن عمرو فاعلا ؛ إذ حينئذ لا يصح ، لأنه بطل النفي فيما بعد بل ، فيلزم عمل الصفة من غير اعتماد ، وكأنه أراد : ويصح أن يقال : ما شاعر عمرو ، بل زيد بتقديم الخبر على الاسم ، وأما ما ذكر العلامة في شرح المفتاح من أنه لا يجوز تقديم خبر ما على اسمه مع العمل وبدونه أيضا ، فخلاف المجمع عليه . قال الشارح : لما لم يكن في قصر الموصوف على الصفة مثال الإفراد صالحا للقلب لتنافي شرطهما عند المصنف ، أفرد لكل مثالا في جميع الطرق بخلاف قصر الصفة ، فإنه لإطلاقه عن الشرط يكفي لقسميه مثال ، فلذا اكتفى ، ولما كان قصر التعيين أعم ، فجميع الأمثلة تصلح له ، فلم يتعرض له هذا ، وهذا كلام قوي يزيف ما ذكرنا أنه ترك المصنف اشتراط قصر الصفة مع عدم التفاوت بينه ، وبين قصر الموصوف اعتمادا على المقايسة ، فكأنه لم ينتبه لعدم التفاوت ، وكأنه أراد الشارح أنه أفرد في الأكثر ، وإلا فهو لم يفرد في التقديم ، هاهنا بحث شريف لا يحق إلا لرجل كريم نلقيه إليك بالهام ملك عليم ، وهو أن قولك : زيد شاعر لا