ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

540

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

مكان الآخر حتى يعقل جعل أحدهما مكان الآخر . [ أنواع القصر ] قال الشارح : وهو الحق لكمال وضوح فساد ما ذكره المصنف ، ورجح كونه هفوة منه على أن يتكلف التصحيح كلامه ؛ لأنه لا يمكن تصحيحه إلا بتكلفات ، ولا يطيقها اللسان ، ويضيق عنهما الأوان ، فارجع إلى الشرح إن اشتهيت البيان ، ونحن نقول بتوفيق المستعان : قد خالف المصنف المفتاح في جعل قصر التعيين تحت قوله مكان آخر ، ومكان أخرى ، لا تحت قوله : دون آخر ، ودون أخرى بجامع بين قصر القلب ، وبينه هو أنهما لمن اعتقد الاتصاف بالنظر إلى أحد الأمرين ، لا بالنظر إليهما ، وبأنهما لرد اعتقاد المخاطب ، العكس بيانه أنه مخاطب قصر التعيين في طلب التعيين في عرضة الخطأ في التعيين ، وعلى تقدير خطئه في التعيين يرده القصر إلى العكس ، فقصر التعيين لرد الخطأ بالقوة كما أن قصر القلب لرد هذا الخطأ بالفعل ، ولا فرق بين خطأين يرد بهما ، إلا بأنه في قصر التعيين بالقوة ، وفي قصر القلب بالفعل ، فظهر أن الحق مع المصنف ، ولا هفوة منه ، وبهذا ظهر كون قصر التعيين لرد الخطأ وإن أشكل على الفحول ( ويسمى قصر إفراد لقطع الشركة ) المعتقدة على ما حققه المصنف ، ولقطع الشركة المعتقدة ، أو بحسب التجويز على ما زعم المفتاح . ( وبالثاني من يعتقد العكس ) أي : عكس الحكم الذي اشتمل على القصر ( ويسمى قصر قلب ) لأن الغرض منه قلب ما عند المخاطب ، هكذا كلمتهم ، وينبغي أن يجوز أن يكون المخاطب به من اعتقد ثبوت الحكم لمن نفاه ، وجوز ثبوته للآخر فثبته للآخر وتنفيه عما أثبته له ( لقلب حكم المخاطب أو تساويا عنده ويسمى قصر تعيين ) لأنه يقطع الاحتمال الذي عند المخاطب ، قال الشارح : هذا التقسيم لا يجري في القصر الحقيقي ؛ إذ العاقل لا يعتقد اتصاف أمر بجميع الصفات ، ولا اتصافه بجميع الصفات غير صفة واحدة ، ولا تردده أيضا بين ذلك ، وكذا لا يعتقد اشتراك صفة بين جميع الأمور ، ولا ثبوتها للجميع غير واحدة ، ولا ترددها أيضا بين الجميع ، وفيه نظر ؛ لأن القصر الحقيقي يصح أن يكون لرد اعتقاد أن في الدار زيدا مع إنسان ، فيقال في رده : ما في الدار إلا زيد ؛ لأنه لا بد لنفي إنسانها من عموم النفي ، كما لا يخفى لصحة قولنا : ما في البلد من علمائه إلا زيد لمن اعتقد أن جميع علمائه في البلد ، أو تردد المسند بين