ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني
541
الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم
علمائه ، أو بجعل المسند لما سوى زيد من علمائه ، على أنه لا مانع من رد اعتقاد الشركة بالقصر الحقيقي ، فيكون قصر إفراد ، وقلب اعتقاده به ، فيكون قصر قلب ، والتعيين به كذلك ، نعم ، لا يجب أن يكون المخاطب به واحدا من هؤلاء ، بل يحتمل أن يكون خاف الذهن ، ومن بدائع قصر القلب ما يريد به الشركة ، فكان كالجامع للقصر ونقيضه ؛ إذ القصر قد يكون لقطع الشركة ، ولا يكون للشركة ، فيكون الكلام معه كالجامع بين المتنافيين ، وفيه السحر الواضح الذي يوجب الحسن والزين كقوله تعالى : ( وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا ) " 1 " فإنه قدم ( للناس ) للتخصيص وقصر القلب ، وذلك إنما يتحقق بجعل الناس للاستغراق ، أي : لجميع الناس ، لا لبعضهم ، رد الاعتقاد من ادعى أنه بنى العرب فقط ، فصار بذلك القصر رسالته مشتركا بين الناس منتقلا من الخصوص إلى العموم ، وهذا من دقائق القصر . [ شروط قصر الموصوف على الصفة ] ( وشرط قصر الموصوف على الصفة إفرادا عدم تنافي الوصفين ) " 2 " قال المصنف في الإيضاح : ليتصور اعتقاد المخاطب اجتماعهما ، وهذا التعليل يدل على أن المراد عدم ظهور تنافي الوصفين ، ويصح اعتقاد اجتماع المتنافيين ممن يخفى عليه تنافيهما ، ونحن نقول : وهكذا ينبغي أن يشترط عدم تلازمهما ليصح اعتقاد المتكلم والمخاطب الانفراد ( وقلبا تحقق تنافيهما ) أي : تنافي الوصفين ليكون إثبات المخاطب المنفية في كلام المتكلم مشعرا بانتفاء غيرها ، هكذا في الإيضاح من غير خطأ ، وإن وهم البعض أن مراده ليكون إثبات المتكلم ما أثبته في كلامه مشعر بانتفاء غيرها ، وبالجملة فيه نظر ؛ لأن معرفة انتفاء بها ، لا يتوقف على هذا ، بل يحصل في كلام المتكلم بالقصر ، وفي كلام المخاطب يمكن بطرق غير محصورة ، لا يخفى ، وأيضا يخرج حينئذ : ما زيد إلا شاعر ، لمن اعتقد أنه كاتب لا شاعر ، عن أقسام القصر ، على أنه لا شبهة في أنه قصر قلب كما صرح به صاحب المفتاح ، ومنهم من قال : مراده تنافي الوصفين في اعتقاد المخاطب ، وهذا عجب ، كيف لا وقد غفل عن قوله وقصر التعيين أعم ؟ لأنه إن أراد بالتنافي في اعتقاد المخاطب اعتقاده سلب أحدهما وإيجاب الآخر ، فلا يوجد معه
--> ( 1 ) النساء : 79 . ( 2 ) لم يذكر هذا الشرط في قصر الصفة على الموصوف ؛ لأن الموصوفات لا تكون إلا متنافية .