ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

539

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

بأن السكاكي أهمل القصر الحقيقي ، فلو كان عنده أن التعريف يشمله لما حكم بالإهمال ، فإن قلت : قد ذكرت أن في تعريف السكاكي ما يخرجه ، فلذا لم يحكم بشموله ، قلت : لو كان يعلم أن هذا القيد لإخراجه لما أسقطه عن تعريفه ، ولم يقصد التعريف بالأعم ، ويمكن أن يجاب عنه بأن مكانها ، أي : صفة أخرى ، يقتضي أن يراد بصفة أخرى صفة ثابتة حتى يتعقل له مكان ، ولا يمكن أن يراد الثابتة في نفس الأمر ، فالمراد الثابتة في اعتقاد المتكلم ، وذلك يدعو إلى أن يراد بأخرى في قوله : دون أخرى أيضا الصفة الثابتة في اعتقاد المتكلم ؛ لأنه مرجع الضمير في مكانها ، ولهذا اسقط المصنف قول السكاكي عند السامع عن تعريفه اعتمادا على انسياق الذهن إليه من باقي التعريف ، ولما لم يقيد السكاكي القصر في مقام التعريف بهذا التعريف بغير الحقيقي ، وكان كلامه موهما أنه يعرف مطلق القصر ، وتنبه المصنف أنه تعريف لغير الحقيقي ، وعرّف غير الحقيقي به ، استشعر أن يقال : تعريفه غير مانع ؛ لأنه تعريف لمطلق القصر حيث عرف السكاكي به مطلق القصر ، فدفعه في الإيضاح بأن السكاكي أهمل القصر الحقيقي دفعا لما يتجه عليه لا تعرضا به ؛ إذ لا بأس بإهمال ما لا يتعلق به غرض كلي في البلاغة ، وظنّه الشارح اعتراضا على السكاكي ، ودفعه بأنه داخل في تعريفه ، فكيف يكون مهملا وقد عرفت ما فيه ؟ . ( فكل منهما ) يتجه لما يتضمنه التعريف من التنويع ( ضربان ) فالأضرب أربعة : تخصيص أمر بصفلة دون أخرى ، وتخصيص أمر بصفة مكان أخرى ، وتخصيص صفة بأمر دون آخر ، وتخصيص صفة بأمر مكان آخر . ( والمخاطب بالأول من ضربي كل من يعتقد الشركة ) " 1 " هكذا اتفقت كلمتهم ، وينبغي أن يصحح خطاب من يعتقد اتصاف المسند إليه بالمقصور عليه ، ويجوز اتصافه بالغير ، فيقصر قطعا لتجويز الشركة ، وجعل المفتاح من تساويا عنده داخلا في المخاطب بالأول ؛ لأنه يفيد إثبات الصفة بموصوف دون آخر ممن جوز المخاطب اتصافه بها ، لامكان من جعله متصفا ، وأخطأ : لأنه لم يجعل أحدهما متصفا ، بل جوز اتصاف كل منهما ، فليس أحدهما مكان متميز عن

--> ( 1 ) مثل اعتقاد الشركة في ذلك ظنها وتجويزها مطلقا ، وكذلك يقال في اعتقاد العكس الآتي ؛ لأن كل هذا يقابل التساوي الآتي في قصر التعيين .